التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٦ - حكمة الكناية و فوائدها
رابعها: قصد المبالغة و البلاغة، نحو قوله تعالى: أَ وَ مَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَ هُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ[١]. كنّى عن النساء بأنهنّ ينشأن في الترفّه و التزيّن و الشواغل عن النظر في الامور و دقيق المعاني. و لو أتى بلفظ النساء لم يشعر بذلك، و المراد نفي ذلك عن الملائكة. و قوله: بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ[٢] كناية عن سعة جوده و كرمه جدّا.
خامسها: قصد الاختصار، كالكناية عن ألفاظ متعدّدة بلفظ «فعل»، نحو: لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ[٣]. فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا[٤] أي فإن لم تأتوا بسورة من مثله.
سادسها: التنبيه على مصيره، نحو قوله تعالى: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ[٥] أي جهنّمي مصيره إلى اللهب. و قوله: حَمَّالَةَ الْحَطَبِ. فِي جِيدِها حَبْلٌ أي نمّامة، مصيرها إلى أن تكون حطبا لجهنم في جيدها غلّ.
قال بدر الدين ابن مالك في المصباح[٦]: إنما يعدل عن الصريح إلى الكناية لنكتة، كالايضاح أو بيان حال الموصوف، أو مقدار حاله، أو القصد إلى المدح أو الذم، أو الاختصار، أو الستر، أو الصيانة، أو التعمية، أو الألغاز، أو التعبير عن الصعب بالسهل، أو عن المعنى القبيح باللفظ الحسن.
[١] الزخرف: ١٨.
[٢] المائدة: ٦٤.
[٣] المائدة: ٧٩.
[٤] البقرة: ٢٤.
[٥] المسد: ١.
[٦] المصباح في تلخيص المفتاح لمحمد بن عبد اللّه بن مالك الملقّب بابن الناظم أحد أئمة النحو و المعاني و البديع، توفي سنة ٦٨٦( طبقات الشافعية: ٥- ٤١).