التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٤ - تناسب السور
تناسب السور
الثابت من ضرورة الربط و التناسب المعنوي هو ما بين آيات نزلن معا، أو القائم على أكتاف السورة، و هي الوحدة الموضوعية الجامعة بين أهدافها و مقاصدها، كما أسلفنا.
أمّا التناسب بين السور بعضها مع بعض- حسب ترتيبها الراهن في المصحف الشريف- فلا ضرورة تدعو إليه، و إن تكلّفه اناس. إذ هذا النظم السوري القائم شيء صنعه أصحاب الجمع بعد وفاة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) و ليس مستندا إلى وحي السماء. حسبما قدّمنا.
فمن التكلّف الباهت محاولة اختلاق التناسب بين خواتيم السور و مفتتحات السور التالية لها، لأنه التزام بما لا يلزم، فضلا عن كونه تعسّفا في الرأي و الاختيار.
و أوّل من استنكر زعم التناسب بين السور- فيما نعلم- هو سلطان العلماء الشيخ عزّ الدين عبد العزيز بن عبد السّلام (توفي سنة ٦٦٠) قال: المناسبة علم حسن، و لكن يشترط في حسن ارتباط الكلام أن يقع في أمر متّحد مرتبط أوله بآخره، فإن وقع على أسباب مختلفة لم يشترط فيه ارتباط أحدهما بالآخر. قال:
و من ربط ذلك فهو متكلّف بما لا يقدر عليه إلّا بربط ركيك يصان عنه حسن