التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥١ - الثالث الاستفهام
يحقّ على المجيب أن يجيب بذكر ماهيّة هذه الامور، ليكون جوابه مطابقا لسؤال السائل، و قد يسأل بها عن اللفظ، فيقال: ما العقار؟ و ما الزّرجون؟ فيقال:
الخمر، قال السكاكي: و قد يسأل بها عن الصفة، فيقال: ما زيد؟ و جوابه:
الطويل، أو القصير.
و أمّا (من) فهي دالّة على التصوّر أيضا كقولك: من جبريل؟ أي من أيّ الحقائق هو؟ أبشر هو؟ أم جنّيّ؟ أم ملك؟ و تقع سؤالا عن الشخص من اولي العلم كقولك: من في الدار؟ فتقول: زيد، قال اللّه تعالى في السؤال ب (ما) في قصّة البقرة: قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها[١] يعني من أيّ حقيقة الألوان لونها؟ فأجاب: بأنها صفراء، كما قال: قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَ لا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ[٢] و قال في سؤال فرعون: وَ ما رَبُّ الْعالَمِينَ[٣] فأجابه اللّه تعالى بذكر الصفة و حقيقتها. فهذا كلّه دالّ على أنها موضوعة للتصوّر فيما كانت سؤالا عنه، سواء كان ذاتا أو صفة، و قال اللّه تعالى في السؤال ب (من): أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً[٤] و قال:
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ[٥] فهذا سؤال عن حقيقة الشيء و تصوّر ماهيّته.
و أمّا (أيّ) فإنه سؤال عن تصوّر حقيقة البعضية كما قال تعالى: أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً[٦] و المعنى أ نحن، أم أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه و آله، و قال اللّه تعالى: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى[٧] يعني من هذه الذات المتصوّرة، أو هذه الصفات المتصوّرة.
[١] البقرة: ٦٩.
[٢] البقرة: ٦٨.
[٣] الشعراء: ٢٣.
[٤] النمل: ٦١.
[٥] النمل: ٦٢.
[٦] مريم: ٧٣.
[٧] الإسراء: ١١٠.