التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١١ - ٤ - تجريد و ترشيح
و لا يدرك قعره.
قالوا: و الترشيح أبلغ من التجريد و غيره، لأنّ مبناه على تناسي التشبيه و ادّعاء أنّ المستعار له عين المستعار منه لا أنه مشبّه به. و هو تحقيق في مبالغة التشبيه و تأكيد و تزيين لها، كما قاله التفتازاني[١].
قال السكاكي: و مبنى الترشيح على تناسي التشبيه و صرف النفس عن توهّمه حتى تبالي أن تبني على علوّ القدر و سموّ المنزلة، بناءك على العلوّ المكاني، كما فعل أبو تمام إذ قال:
|
و يصعد حتى يظنّ الجهول |
بأنّ له حاجة في السماء |
|
و قال ابن الرومي بشأن نوبخت:
|
أعلم الناس بالنجوم بنونو |
بخت علما لم يأتهم بالحساب |
|
|
بل بأن يشاهدوا السماء سموّا |
بترقّ في المكرمات الصعاب |
|
|
مبلغ لم يكن ليبلغه الطا |
لب إلّا بتلكم الأسباب |
|
و تلزم المستعار له ما يلزم المستعار منه من التعجّب و غيره ممّا لا يليق إلّا بالمستعار منه، كما قال الشاعر:
|
لا تعجبوا من بلى غلالته |
قد زرّ ازراره على القمر |
|
أو ما ترى هؤلاء، كيف نبذوا أمر التشبيه وراء ظهورهم، و كيف نسوا حديث الاستعارة، كأن لم تخطر منهم على بال، و لا رأوها و لا في طيف خيال.
و إذا كانوا مع التشبيه و الاعتراف بالأصل يسوّغون أن لا يبنوا إلّا على الفرع، كما في قولهم:
|
هي الشمس مسكنها في السماء |
فعزّ الفؤاد عزاء جميلا |
|
|
فلن تستطيع إليها الصعود |
و لن تستطيع إليك النزولا |
|
[١] المطوّل: ص ٣٧٨.