التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧ - لا اشتراك مع رعاية الجامع
و الترادف في اللغة على خلاف الأصل.
و إليك بعض التبيين من هذا الجانب الخطير:
لا اشتراك مع رعاية الجامع:
أكثر ما يظنّ كونه من المشترك اللفظي (من تعدّد الوضع) لا تعدّد في وضعه، و إنما هو وضع واحد، و كان سائر موارد استعماله بالعناية و المجاز و إن كان قد غلب استعماله حتى صار حقيقة ثانية بغلبة الاستعمال، و هو من الوضع التعيّني لا التعييني حسب المصطلح، نظير العلم بالغلبة على ما هو معروف.
و هكذا أوضاع تعيّنية (حاصلة بغلبة الاستعمال) شايع في اللغة من غير أن يستلزم المحذور المذكور، لأنه من قبيل التوسّع في الوضع الأول بتقديره وضعا للأعمّ من الحقيقة الذاتية، فيكون استعماله في كل من المعنيين من قبيل استعمال اللفظ الموضوع للعام في آحاد مصاديقه المتنوّعة، و هو من الاشتراك المعنوي الذي لا محذور فيه أصلا.
فلفظ «العين» لم يوضع لمعان متعدّدة في وضعه الابتدائي، و إنما الموضوع له أولا هي الناظرة و كان الباقي فرعا عليها. قال ابن فارس- في معجم مقاييس اللغة-: العين و الياء و النون أصل واحد صحيح يدلّ على عضو به يبصر و ينظر، ثم يشتقّ منه. و الأصل في جميعه ما ذكرنا.
قال: و في المثل «صنعت ذاك عمد عين» إذا تعمّدته، و الأصل فيه العين الناظرة، أي أنه صنع ذلك بعين كل من رآه. و من الباب العين الذي تبعثه يتجسّس الخبر، كأنّه شيء ترى به ما يغيب عنك. و منه العين الجارية النابعة من عيون الماء، و إنما سمّيت عينا تشبيها لها بالعين الناظرة لصفائها و مائها و يقال: عانت الصخرة، إذا كان بها صدع يخرج منه الماء، و يقال: حفر فأعين و أعان