التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٠ - علم الموسيقى
إلى نعيم العقبى كما في رؤية الزاهدين و عبادة الخاضعين، قس عليها سائر ما لم يذكر- كذلك مدركات السمع من النغمات لها أحكام متباينة و آثار متخالفة بعضها يوجب السرور و الانبساط، و بعضها يورث الضحك، و بعضها يورث البكاء، و بعضها يهيج الشهوات و يزين السيّئات، و بعضها يورث الانزجار عن عالم الحسّ، و بعضها يورث الغشي و الإغماء. و آثار هذه أشرّ و أكثر من آثار مدركات البصر ليكون مادّتها ألطف من مادّة مدركات البصر و أقرب إلى البرزخ بين العالمين. و بالجملة لها آثار غريبة و تأثيرات عجيبة، حتى أنّ الحذّاق من أطباء اليونان كانوا يعالجون الأمراض المخوفة كالدقّ و أمثاله بالنغمات و الألحان، و للموسيقين في بيان خواصّها و تأثيراتها مصنّفات.
علم الموسيقى:
و موضوع علم الموسيقى هو الصوت المعروض للمناسبات العددية من حيث إنه معروض للمناسبات العددية، أو الأعداد الموجودة في العادة أعني الصوت و المآل واحد، فيبحث فيه عن كيفية مناسبات اللحون و اتّفاقها و كيفية تأليفها و اختلافها. و بالجملة يبحث فيه عن كيفية الاتّفاق و الاختلاف. و بيّنوا أنّ تحقّق الأعداد المذكورة، إنّما يتحقّق بالتراجيع، فإن كان الصوت على استقامة من غير ترجيع يكون واحدا، فاذا رجّع بترجيع واحد صار اثنين، و اذا رجّع بترجيعين صار ثلاثة، و هكذا كالحركة فإنها ما دامت على استقامتها تكون واحدة، و اذا انعطفت أو رجعت فيه تصير متعدّدة. و بيّنوا فيه أنّ النغمات إذا كانت متناسبة تكون حسنة، و إن كانت مختلفة كانت قبيحة، و أمّا إذا ما لم تكن مشتملة على المناسبة أو المخالفة لم تتّصف بالحسن و القبح، بل تتّصف بأمر