التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٢ - تناسب الآيات مع بعضها
و النهي عن تبدّل الخبيث بالطيب، و أن لا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنّه كان حوبا كبيرا، فربما كان المتكلّفون لأمر اليتامى يتحرّجون التصرّف في أموالهم خشية اختلاطه بأموال أنفسهم فيكون حيفا لمال اليتيم أحيانا. فكانت قضية الاحتياط في الدين التجنّب عن مقاربة أموال اليتامى رأسا. الأمر الذي كان يوجب اختلالا بشأن اليتامى فلا يتكفّلهم المؤمنون الصالحون.
هذا الى جنب وفرة اليتيم في ظلّ الحروب التي شنّتها خصوم الاسلام طول التاريخ. فكان تكفّل أمر اليتيم ضرورة إيمانية. اذا فما المخرج من هذا المأزق؟! و الآية نزلت لترى وجها من وجوه المخلص.
و لأجل هذا التحرّج جاء السؤال التالي: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى[١] فكان الجواب: قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ. أي هذا واجب فرض، و كل أحد يمكنه المواظبة على ترك الحرام. و أخيرا فلو تعنّتم لأخذناكم بتكليف أشقّ و أعنت. اذا فاسترسلوا في أمركم و شاركوهم في أموالهم كما تشاركون سائر إخوانكم، مع المواظبة على غبطة مصلحة الشريك. فهذا هو خير يعود عليكم نفعه أيضا.
و أمّا إذا كانت اليتامى نسوة، فطريق المخلص بشأن مخالطة أموالهم أسهل، وَ يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَ ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ وَ تَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَ[٢] ففي الآية السابقة ترخيص لنكاحهنّ فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ- أي يتامى النساء اللاتي تحت كفالتكم- مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ[٣] و الآية بعد
[١] البقرة: ٢٢٠.
[٢] النساء: ١٢٧.
[٣] النساء: ٣.