التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٨ - التخلص و الاقتضاب و فصل الخطاب
و التذكير و الإنذار و التبشير، إلى أمر و نهى و وعد و وعيد، و من محكم إلى متشابه، و من صفة لنبيّ مرسل و ملك منزل، إلى ذمّ شيطان مريد و جبّار عنيد، بلطائف دقيقة و معان آخذ بعضها برقاب بعض.
فممّا جاء من التخلّص في القرآن الكريم قوله تعالى:
وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ. إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَ قَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ. قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ. قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ. أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ. قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ. قالَ أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ. أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ. فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ. الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَ الَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَ يَسْقِينِ. وَ إِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ. وَ الَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَ الَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ. رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَ أَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ. وَ اجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ. وَ اجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ وَ اغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ. وَ لا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ. يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ. إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ. وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ. وَ بُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ. وَ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ. مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ. فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ. وَ جُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ. قالُوا وَ هُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ. تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ. إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ. وَ ما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ. فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ. وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ. فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ[١].
قال ابن الأثير: هذا كلام يسكر العقول، و يسحر الألباب. و فيه كفاية لطالب البلاغة. فإنّه متى أنعم فيه نظره، و تدبّر أثناءه و مطاوي حكمته، علم أنّ في ذلك غنى عن تصفّح الكتب المؤلفة في هذا الفن. أ لا ترى ما أحسن ما رتّب
[١] الشعراء: ٦٩- ١٠٢.