التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٠٢ - الطرف الثاني في بيان ما يتعلق بالفصاحة المعنوية
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ[١] و قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَ لَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَ إِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ[٢] فهذا كلّه مثال في تسجيل الذم.
و أمّا التسجيل في المدح، فكالأوصاف التي ذكرها اللّه و أطنب في شرحها في حقّ أهل الإيمان، كالآيات التي في فواتح سورة البقرة في صفة المتّقين[٣]، و الآيات التي في صدر سورة المؤمنين[٤]، فهذا كلّه معدود في التسجيل.
السادس: الإلهاب و التهييج، و هما عبارتان عن الحثّ على الفعل لمن لا يخلو عن الإتيان به، و على ترك الفعل لمن لا يتصوّر منه تركه، و مثاله قوله تعالى: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ[٥] و قوله تعالى:
بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ[٦] فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ[٧] و قوله تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً[٨] و قوله: فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ[٩] و قوله تعالى: فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ[١٠] فهذا كلّه وارد على جهة الحثّ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و التحذير له عن مواقعة هذه الأفعال.
السابع: التلميح، و هو عبارة عن الإشارة في أثناء الكلام إلى الأمثال السائرة، و مثاله قوله تعالى: كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ[١١] و قوله تعالى: فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ[١٢] و قوله: كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً[١٣] فما هذا حاله إذا ورد في
[١] الأعراف: ١٩٤.
[٢] الحج: ٧٣.
[٣] البقرة: ٣- ٥.
[٤] المؤمنون: ٢- ١٤.
[٥] الزمر: ٦٥.
[٦] الزمر: ٦٦.
[٧] الزمر: ٢.
[٨] الروم: ٣٠.
[٩] هود: ١١٢.
[١٠] الأنعام: ٣٥.
[١١] العنكبوت: ٤١.
[١٢] الأعراف: ١٧٦.
[١٣] الجمعة: ٥.