التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٢ - حسن الختام في خواتيم السور
الجودة و نهاية الكمال. إذ اختتمت على أحسن وجوه البلاغة و أفضل أنحاء البراعة، ما بين أدعية خالصة، و تحميد و تهليل و تسبيح، أو إيجاز لما اقتضته السورة من تفصيل، ممّا يناسبه الاختتام، و الإيذان للسامع بختم المقال و توفّيه المرام، فلا يبقى معه تشوّف إلى إدامة و تكميل أو إتمام[١].
قال ابن معصوم: خواتيم السور كفواتحها واردة على أحسن وجوه البلاغة و أكملها ممّا يناسب الاختتام، كتلخيص جملة المطلوب ثم تفصيلها بأوجز بيان في خاتمة سورة الفاتحة. إذ المطلوب الأعلى من هداية الأنام هو الايمان باللّه و اتّباع طريقة مصونة عن الزيغ و الانحراف ممّا يوجب سخطه تعالى و التيه في وادي الضلال. فهذا قد لخّص أولا في قوله: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ثم فصّل: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ. يعني أنهم جمعوا بين النعم المطلقة، و هي: نعمة الإيمان، و نعمة السلامة عن غضب الرحمن، و نعمة التجنّب عن أسباب الضلال، التي هي المعاصي و تجاوز الحدود.
و هكذا ختمت سورة البقرة بالدعاء و الاستغفار و الابتهال إلى اللّه في طلب النصر و التوفيق، و هو من أجمل الخواتيم و أفضلها.
قال: و تأمّل سائر خواتيم السور تجدها كذلك في غاية الجودة و نهاية اللطافة هذه خاتمة سورة إبراهيم عليه السّلام هي من أوضح ما أذن بالختام، و هو قوله تعالى: هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَ لِيُنْذَرُوا بِهِ وَ لِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَ لِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ و هكذا خاتمة الحجر بقوله تعالى: وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ فإنها
[١] راجع معترك الاقران: ج ١ ص ٧٥.