التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦١٧
|
إذا وقع الأحبار فيها تحيروا |
فلم يجدوا من مرجع القهقرى بدّا |
|
آخران:
|
ألا صلّى المليك صلاة صدق |
على عمرو بن عثمان بن قنبر |
|
|
فإنّ كتابه لم يغن عنه |
بنو قلم و لا أبناء منبر |
|
ثمّ لا تسأل عن تناسق هذه اللغة و تتاليها، و عن تجاذب أطرافها و تجاليها، و ما ينادي عليه طرق اشتقاقها من حسن تلاؤمها و اتّفاقها، يصادف المشتقّ الصيغ متناصرة، آخذا بعضها بيد بعض متخاصره، و وراء ذلك من الغرائب ما لا ينزف و إن نزف البحر، و من الدقائق ما لا يدقّ معه الكهانة و السحر، و لا يعرف ذلك إلّا من فقه فيها و طبّ[١]، و زاولها مذ شبّ إلى أن دبّ، و ضرب آباطها[٢]، حتى بلغ نياطها[٣] و لا أذكر لك ما في كلام فصحائهم، من خطبائهم و شعرائهم، من طرق فصاحة انتهجوها، و خيل بلاغة ألجموها و أسرجوها، و ما وجد في مراكضهم و مضاميرهم، من سبّقهم و محاضيرهم، من الافتنان في بابي الكناية و المجاز، و إصابة مواقع الإشباع و الإيجاز، و الإبداع في الحذف و الإضمار، و الإغراب في جملة اللطائف و الأسرار، فإنّك تعارضني بأنّ هذه الأشياء أشرك اللّه فيها العقلاء، و رأينا الأعاجم قد صنّفوا فيها معاجم، فكم في الفرس من الفرسان، و ما أهل خراسان بالخرسان، على أنّي لو قلت تلك[٤] لوجدت مقالا، و صادفت
[١] رجل طبّ- بالفتح- أي: عالم.
[٢] من المجاز قولهم: نزل بإبط الرمل، و هو مسقطه، و بإبط الجبل، و هو سفحه، و ضرب آباط المفازة، و تقول: ضرب آباط الامور و مغابنها و استشفّ ضمائرها و بواطنها.
[٣] النوط: عرق غليظ علّق به القلب من الوتين، قال أبو طالب في رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:
|
بنيّ أخي و نوط القلب منّي |
و أبيض ماؤه غدق كثير |
|
[٤] الكلمة قلقة في هذه العبارة.