التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٧ - نظرة إلى آراء الفقهاء
و بعد، فلنتساءل: إذا ميّز اللّه بين الطيّب من القول و خبيثه فأين يكون الغناء في القرآن، إذا كان لغرض صحيح، و لتأثير أكثر على النفوس، و أخذ أوفر بمجامع القلوب؟
لا شكّ أنه حلية و جمال و زينة، و معدود من الطيّبات في الرزق التي أحلّها اللّه للعباد قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ[١] نعم إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِ[٢] فهل التغنّي بالقرآن إثم و بغي و فحشاء؟ أم زينة و جمال و حلية؟! فضلا عن كونه حكمة و هداية و وسيلة لإرشاد العباد.
نظرة إلى آراء الفقهاء:
قال الشيخ أبو جعفر الطوسي: و الوجه في هذه الأخبار- أخبار جواز كسب المغنّيات اللاتي لا يدخل عليهنّ الرجال- الرخصة فيمن لا تتكلم بالأباطيل و لا تلعب بالملاهي من العيدان و أشباهها و لا بالقصب و غيره، بل تكون ممن تزفّ العروس و تتكلم عندها بإنشاد الشعر و القول البعيد من الفحش و الأباطيل فأمّا ما عدا هؤلاء ممن يتغنّين بسائر أنواع الملاهي، فلا يجوز على حال، سواء كان في العرائس أو غيرها[٣] و قال المحقّق الفيض- تعقيبا على هذا الكلام-: و يستفاد من كلامه أنّ
[١] الأعراف: ٣٢.
[٢] الأعراف: ٣٣.
[٣] الاستبصار: ج ٣ ص ٦٢ في آخر باب ٣٦.