التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٣ - ١ - التمكين
و الفواصل في القرآن- على ما حقّقه الاستاذ أبو محمّد عبد العظيم بن عبد الواحد المعروف بابن أبي الاصبع (توفى سنة ٦٥٤)- على أربعة وجوه:
١- التمكين، و هو أن يمهّد قبلها تمهيدا تأتي به الفاصلة ممكّنة في موضعها.
٢- و التصدير، و هو أن يتقدّم من لفظها في صدر الكلام، و يسمّى ردّ العجز على الصدر.
٣- و التوشيح، و هو أن يكون سوق الكلام بحيث يستدعي الانتهاء إلى تلك الخاتمة.
٤- و الايغال، و هو ختم الكلام بما يفيد نكتة زائدة على أصل المعنى[١] و إليك شرح هذه الوجوه مع بيان أمثلتها:
١- التمكين:
هو: أن يمهّد قبل نهاية الآية تمهيدا تأتي الفاصلة معها متمكّنة في موضعها، مستقرّة في قرارها، مطمئنة في محلّها، غير نافرة و لا قلقة، متعلّقا معناها بمعنى الكلام كله تعلّقا تامّا، بحيث لو طرحت لاختلّ المعنى و اضطرب المقصود من الكلام، و تشوّش على الفهم، و بحيث لو سكت الناطق عنها لكمّله السامع بطبعه السليم[٢].
[١] معترك الاقران: ج ١ ص ٣٩.
[٢] حكي أنّ أعرابيا سمع قارئا يقرأ:« فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البيّنات فاعلموا أنّ اللّه غفور رحيم» و لم يكن قرأ القرآن- فقال: إنّ هذا ليس بكلام اللّه، لأنّ الحكيم لا يذكر الغفران عند الزلل، لأنّه إغراء عليه( معترك الاقران: ج ١ ص ٤٠) و صحيح الآية فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ البقرة: ٢٠٩.