التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٧ - ٤ - تناسق نظمه و تناسب نغمه
وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَ قَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً[١] أو ذلك الإيقاع الرحماني الذي يخاطب اللّه به نبيه محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) في موسيقى عذبة تملك شغاف القلب:
طه. ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى. إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى. تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَ السَّماواتِ الْعُلى. الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى. لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُما وَ ما تَحْتَ الثَّرى. وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى. اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى[٢] أمّا إذا تحوّل القرآن إلى الحديث عن المجرمين و ما أنزل بهم من عذاب.
تحوّلت الموسيقى إلى أصوات نحاسية تصكّ الاذن و تحوّلت الكلمة إلى جلاميد صخر و كأنها رجم:
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ. تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ[٣] فاذا سبّحت الملائكة طالبة من اللّه المغفرة للمؤمنين سالت الكلمات كأنها سبائك ذهب:
رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَ اتَّبَعُوا سَبِيلَكَ[٤] فاذا جاء الإنذار بالساعة فإنّ الهول و الشؤم يطلّ من الكلمات المتوتّرة و العبارات المشدودة:
وَ أَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَ لا شَفِيعٍ يُطاعُ[٥].
ثم العتاب، و أيّ عتاب حينما لا ينفع العتاب:
[١] طه: ١١١.
[٢] طه: ١- ٨.
[٣] القمر: ١٩ و ٢٠.
[٤] غافر: ٧.
[٥] غافر: ١٨.