التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٠ - خاتمة
صوابه نفيته (انتهى)[١]
أقول: هذا قانون كلّي أعطانا (عليه السّلام) فلنعرض الغناء اللغوي عليه ليعرف حاله، فنقول: لا شكّ أنّ حرمته ليست من ضروريات الدين، و إلّا لم يختلف فيه أحد، لا سيّما فحول العلماء الذين حازوا قصب السبق في مضامير الأفكار، و فازوا لوصل بنات معاني الأبكار، و بلغوا في المعقول و المنقول درجة الاجتهاد، و انتشر صيت فضلهم في الأقطار و الأصقاع، و هل يمكن لمن له أدنى تمييز و عقل دخل في زمرة المكلّفين أن يجوّز أن يكون أمر من ضروريات الدين مخفيا على أمثال هؤلاء الأعلام المتبحّرين في جميع العلوم و مبيّنا لمن قرأ ألفية الشهيد و برحا من المختصر النافع و شرائع الإسلام و إلّا فليجوّز غلبة الذباب على العقاب، و ليقبل دعوى الرجحان على المحيط من السراب، فبقي أن يكون ما احتمل الشكّ و الاحتمال، فنطلب منكم الدليل على حرمته.
أمّا الدليل النقلي فحاله ما ذكرنا و بيّناه لكم متعيّن عليكم أن تستدلّوا عليه بدليل عقلي، و أكثركم يا معشر المنكرين مستنكفون على الدليل العقلي و مستهزءون لمن طالب شيئا به، و هذا أيضا تهافت آخر و معارضة اخرى مع اللّه و رسوله و خلفائه (عليهم السّلام)، و ليس هذا الموضع مقام بيان فساده و قد رفع مئونته عنّا صاحب الاحتجاج بتصنيفه هذا الكتاب لبيان بطلان هذا المسلك و انشدكم باللّه هل تجد عقولكم محذورا في استماع صوت محزن مبك حامل لكلمات مذكّرة للآخرة و نعيمها مبعدة عن ارتكاب الملذّات الحسّية الدنية، بحيث إذا استمعه المغمور في الشهوات الدنية الخسيسة المسجون في سجن استدراك اللذّات الطبيعية البهيمية فانزعج من مقامه و انقلع من مكانه و تندّم ممّا كان عليه، خائفا من شدة وطئته و ألم عذابه، فتململ تململ السليم و بكى
[١] تحف العقول: ص ٤٠٧ مع اختزال و تلخيص.