التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥١ - فوائد التمثيل
و إن كان حجاجا كان برهانه أنور، و سلطانه أقهر، و بيانه أبهر. قال تعالى:
مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَ إِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ[١].
و قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ[٢].
قال ابن معصوم- في قوله تعالى: أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ[٣]-: إنه من التمثيل اللطيف، مثّل الاغتياب بأكل الانسان لحم إنسان آخر مثله، ثمّ لم يقتصر عليه حتى جعله لحم الأخ و جعله ميّتا، و جعل ما هو في غاية الكراهة موصولا بأخيه. ففيه أربع دلالات واقعة على ما قصدت له مطابقة المعنى الذي وردت لأجله:
أمّا تمثيل الاغتياب بأكل لحم المغتاب فشديد المناسبة جدّا، لأنه ذكر مثالب الناس و تمزيق أعراضهم.
و أمّا قوله «لحم أخيه» فلما في الاغتياب من الكراهة، و قد اتّفق العقل و الشرع على استكراهه.
و أمّا قوله «ميتا» فلأجل أنّ المغتاب لا يشعر بغيبته و لا يحسّ بها[٤].
قال: و ان كان افتخارا كان شأوه أبعد، و شرفه أجدّ، و لسانه ألذّ، قال
[١] العنكبوت: ٤١.
[٢] البقرة: ٢٦٤.
[٣] الحجرات: ١٢.
[٤] أنوار الربيع: ج ٣ ص ١٧٩.