التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٣ - نظرة إلى آراء الفقهاء
و خامسا: مخالفة الكتاب لا موضوع لها هنا، بعد عدم تصريح في القرآن بذلك. و لا تكفي العمومات غير الناظرة إلى هذا النوع بالخصوص.
و سادسا: موافقة العامّة أيضا لا موضوع لها، لأنّ المعروف من مذهبهم هو القول بالحرمة. فقد حكى ابن المنذر و غيره من أعلام السنّة الاتّفاق على تحريم الغناء و إبطال إجارة المغنّية. راجع هامش «المحاضرات» بقلم السيد عبد الرزاق المقرّم.
و سابعا: لا موضع لدعوى صاحب الجواهر: تواتر الروايات بالمنع أو كونه من ضرورة المذهب، إذ قد عرفت الخلاف و القول بالتفصيل من أعلام الطائفة، كما هو ظاهر إطلاق الآخرين، و كذا روايات الباب طرّا.
و لسيّدنا الاستاذ الامام الخوئي (دام ظلّه) محاولة للردّ على الفيض، في تفصيله المتقدّم- أنّ المحرّم من الغناء ما كان فاسدا إما من ناحية المادّة (المحتوى) أو الهيئة (لحن أهل الفسوق) أو الملابسات (مجالس الخلاعة و الاستهتار). أمّا ما عدا ذلك فلا وجه لتحريمه، فهو باق على أصالة الإباحة- قائلا (دام ظلّه):
إنّ هذا التفصيل في الحكم لا وجه له، نظرا لإطلاق الأدلّة. نعم هناك كلام في موضوع الغناء، و أن ليس كلّ صوت رقيق حسن غناء، و لا سيّما إذا كان المحتوى هداية و ارشادا.
قال: يعتبر في الغناء أمران، الأول: أن تكون المادة باطلة لهويّة. و الثاني:
أن تكون الهيئة مشتملة على المدّ و الترجيع. قال: و بانتفاء أحدهما لا يصدق الغناء. فتحسين الصوت في قراءة القرآن و ترقيقه، و كذا ما تعارف عند أهل الخطابة و الوعظ من الإلقاء بنحو يشتمل على الترجيع، خارج عن الغناء. نعم ورد النهي عن قراءة القرآن بألحان أهل الفسوق ... أعني بالهيئة المختصّة