التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩١ - نظرة إلى آراء الفقهاء
معناه اللغويّ و العرفيّ، و هو الباطل و الكذب و التهمة. و معلوم عدم صدق شيء من ذلك على مثل القرآن و الأدعية و المواعظ و المراثي و إن ضمّ إليه نوع ترجيع.
هذا مضافا إلى ما دلّ على أنّ الغناء قسمان: حرام و حلال، كقوله: لا بأس ما لم يعص به. و: من تغنّى بغناء حرام يبعث فيه على المعاصي. و: ليس به بأس، ليست بالتي يدخل عليها الرجال ...
قال: و الظاهر اشتهار هذا التقسيم في الصدر الأول، كما يظهر من كلام الطبرسي.
ثم أخذ في تأييد اختصاص الحرمة بنوع خاصّ من الغناء لا مطلقه، و بيان موارد الاستثناء على ما فصّله الفقهاء[١] هذا ما عرفت من كلام شيخ الطائفة و من بعده من أعلام الفقهاء، فصّلوا في المسألة، و ميّزوا بين الحلال و الحرام من الغناء. و أنّ إطلاق التحريم في كلمات الأكثر ناظر إلى القسم الحرام كما في الروايات.
إذا فلم يثبت ما يدلّنا على إجماع الأصحاب على التحريم بقول مطلق، و لا جاء في الكتاب و السنّة ما يدلّ عليه.
هذا، و لبعض المتأخرين محاولة في معاكسة هذا الاتّجاه، انظر الى كلام السيد محمّد الجواد العاملي بهذا الشأن:
قال: لا خلاف في تحريمه، سواء كان في قرآن أو دعاء أو شعر أو غيرها.
حتى قام المحدّث الكاشاني و الفاضل الخراساني و خصّا الحرام منه بما اشتمل على محرم من خارج كدخول الرجال و الكلام بالباطل و نحوهما ... و استندا في ذلك إلى أخبار تقرب من اثني عشر خبرا.
[١] مستند الشيعة: كتاب المكاسب.