التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٢ - نظرة إلى آراء الفقهاء
قال: و هي مخالفة للكتاب و موافقة للعامّة و معارضة بخمسة و عشرين خبرا بين صريحة أو ظاهرة في التحريم المطلق[١] و تبعه على ذلك صاحب الجواهر. قال: بلا خلاف أجده، بل الإجماع بقسميه، و السنّة متواترة فيه، بل يمكن دعوى كونه ضروريا من المذهب[٢] و لا يخفى ما في هذا الاستدلال:
أولا: لم يظهر لنا سنده في دعوى «عدم الخلاف على إطلاق التحريم» مع ما عرفت من كلام الشيخ الذي يحمل عليه إطلاق كلام الباقين، بدليل الاستثناء، كما استظهره الفيض و النراقي و غيرهما.
ثانيا: الترجيح أو التخيير في الخبرين المتعارضين إنما يكون إذا لم يمكن الجمع الدلالي، كما هنا، نظرا لأنّ النهي تجاه الترخيص محمول على الكراهة، لأنّ المنع ظاهر في التحريم، و الترخيص نصّ في الجواز، و النصّ مقدّم على الظاهر.
و ثالثا: التعارض هنا بدويّ، لأنّ الأخبار المانعة إمّا مطلقة أو عامّة، و الأخبار المجوّزة متقيّدة أو مخصوصة ... و لا معارضة بين العامّ و الخاصّ، و كذا بين المطلق و المقيّد.
على أنه لا إطلاق مع وجود القيد لعدم تماميّة مقدّمات الإطلاق، كما نبّه عليه المحقّق السبزواري و رابعا: لو فرض عدم إمكان الجمع الدلالي فالترجيح بأكثرية العدد- مع وجود التكثّر في الطرفين- غير معهود على ضوابط الاصول.
[١] مفتاح الكرامة: ج ٤ ص ٥٢.
[٢] جواهر الكلام: ج ٢٢ ص ٤٤.