التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٠ - نظرة إلى آراء الفقهاء
المفرد على تلك الأفراد الشائعة في ذلك الزمان غير بعيد[١]. و في عدة من الأخبار إشعار بكونه لهوا باطلا، و صدق ذلك- في القرآن و الدعوات و الأذكار المقروّة بالأصوات الطيّبة، المذكّرة للآخرة و المهيّجة للأشواق إلى عالم القدس- محلّ تأمّل ... فإذا إن ثبت إجماع في غير الغناء على سبيل اللهو كان متّبعا، و إلّا بقي حكمه على أصل الإباحة. و طريق الاحتياط واضح[٢].
قال المحقّق النراقي: استدلّوا لحرمة الغناء بالإجماع و الكتاب و السنّة.
أمّا الإجماع فلا يدلّ على أكثر من حرمته في الجملة.
و أمّا الكتاب فليس فيه شيء يدلّ على ذلك سوى حرمة لهو الحديث الذي يجعل وسيلة للإضلال عن سبيل اللّه و يتّخذ هزوا.
قال: و هذا لا شكّ فيه، و لا يدلّ على حرمة غير ذلك ممّا يتّخذ لترقيق القلوب و تذكير الجنة و تهييج الشوق إلى العالم الأعلى، ليكون للقرآن و الدعاء تأثير في القلوب بذلك. بل في قوله «لهو الحديث» إشعار بذلك.
و أمّا السنّة فعلى كثرتها هي خالية عن الدلالة على الحرمة أصلا، إذ لا دلالة لعدم الأمن من الفجيعة، و عدم إجابة الدعوة، و عدم دخول الملك، و كونه عشّ النفاق، أو مع الباطل، و نحو ذلك، على إثبات الحرمة، لورود أمال هذه التعابير في غالبية المكروهات، هذا مع ضعف اسناد أكثرها.
قال: فلم يبق دليل على الحرمة سوى قوله تعالى وَ اجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ بضميمة تفسيره في الروايات بالغناء.
إلّا أنه يعارض ذلك بما ورد من تفسيره بقول «أحسنت» ... و بذلك يعرف أنه تفسير بأحد المصاديق، و أنّ المراد من «قول الزور» هو الأعمّ، أي
[١] و بذلك لا تتمّ مقدمات الحكمة، التي هي شرط لتحقّق الإطلاق.
[٢] كفاية الأحكام: ص ٨٦.