مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٧ - أما الكتاب
و قد بيّنا في محلّه من علم الاصول[١] أنّ الخطابات الشرعية كلّها مؤوّلة إلى قضايا حقيقية. و هذا مما لا خلاف فيه بين الفقهاء.
و عليه فهذه القاعدة من المسلّمات الثابتة بضرورة الشرع.
فلا تحتاج في إثباتها إلى الاستدلال بوجوه اخرى، و لكن مع ذلك نذكر أهمّ هذه الوجوه؛ تقويةً لدليل هذه القاعدة و تشييداً لأركانها.
الاستدلال بالكتاب و السنّة
أما الكتاب:
فيمكن الاستدلال لهذه القاعدة بما دلّ من الآيات القرآنية على تعلق التكليف بعموم المؤمنين في كثيرٍ من أبواب الفقه. و هذا الدليل من قبيل الاستقراء التام في آيات الأحكام القرآنية.
ففي أبواب العبادات مثل قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ...»،[٢] و قوله: «إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً»[٣]. و قوله: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ»[٤]. و:
[١] راجع إلى كتابنا بدائع البحوث في علم الاصول: ج ١، ص ٢٣١- ٢٣٥.
[٢] المائدة: ٦.
[٣] النساء ١٠٣.
[٤] البقرة: ١٨٣.