مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٣ - مسألة إجزاء الأمارات
و محذور العسر و الحرج لا يلزم من تبدّل الرأي و الرجوع إلى مجتهد آخر حينئذ؛ لأنّ الإعادة تختص بالواجب الفائت في داخل الوقت، بخلاف القضاء الشامل لكلّ ما فات سابقاً.
أمّا القضاء ففي ما إذا كان الانكشاف بالعلم، لا يمكن القول بالإجزاء؛ لما سبق آنفاً من تبيّن الواقع و تعيّنه في المعلوم بسبب القطع بمخالفة الأمارة السابقة للواقع و محذور العسر و الحرج منتفٍ حينئذ؛ نظراً إلى ندور تبدّل الرأي بالعلم القطعي و عدم حصول العلم بالواقع بفتوى المجتهد الثاني المعدول إليه.
و أمّا إذا انكشف الواقع بأمارة اخرى، فالتحقيق إجزاء الأمر الظاهري فيه عن القضاء. و ذلك لمضي وقت العمل بالتكليف الأوّلي و عدم قيام الأمارة اللاحقة في داخل الوقت، حتى يتنجّز التكليف الواقعي بها.
و حينئذ يُحكّم إطلاق دليل حجية الأمارة السابقة؛ نظراً إلى دلالتها على مشروعية العمل المأتي به باستنادها مطلقاً، حتى لو قامت أمارة على خلافها في خارج الوقت. و سقوط السابقة عن الحجية بقيام اللاحقة في خارج الوقت، لا ينافي حجّية السابقة في داخل الوقت، فلا محالة يؤخذ بإطلاقها على النحو المزبور.
و بعبارة اخرى: إنّ الأمارة اللّاحقة و إن كانت حجة، و لكن مقتضى حجيتها سقوط السابقة عن الحجية في ظرف قيام اللاحقة و وجوب العمل باللاحقة في الإتيان بالفرائض في هذا الظرف. و لا إطلاق لها بالنسبة إلى مقتضى حجية السابقة في ظرفها.
و إنّ مقتضى إطلاق حجية الأمارة السابقة مشروعية العمل المأتي به