مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٤ - مسألة إجزاء الأمارات
باستنادها مطلقاً حتى بعد قيام اللاحقة، و لا إطلاق للّاحقة بالنسبة إليها. و إن شئت فقل: ليست اللاحقة بأظهر من السابقة بالنسبة إلى مقتضى إطلاق حجية السابقة في ظرف قيامها، حتى تُقدّم عليها أو تبطلها و تسقطها عن الحجية بالنسبة إلى ذلك.
هذا مضافاً إلى لزوم العسر و الحرج الشديد على القول بعدم الإجزاء حينئذ عند تبدّل الرأي و الرجوع إلى مجتهد آخر، و لا سيّما فيما لو عُمل بالفتوى السابقة سنين عديدة.
فتحصّل أنّ التحقيق إجزاء الأمر الظاهري فيما إذا كان انكشاف الخلاف بالعلم مطلقاً، بلا فرق بين الأمارات و الاصول. و أمّا إذا كان الانكشاف بأمارة اخرى، فالتحقيق فيه التفصيل بين الإعادة و القضاء، ففي الإعادة عدم الإجزاء مطلقاً و في القضاء الإجزاء.
و أما تعميم عدم الإجزاء إلى الصورة الثانية، فغاية ما يمكن أن يستدل له:
إنّ شأن الطريقية و الكشف في الأمارات يقتضي عدم جواز ترتيب أثر الواقع عليها عند كشف الخلاف؛ نظراً إلى إثبات عدم كونها طريقاً كاشفاً عن الواقع بعد قيام الحجة المعتبرة بالأمارة اللاحقة على نفي حجية السابقة. و أنّه و إن لا فرق بين الأمارة السابقة و بين اللاحقة من جهة احتمال الخطأ و عدم الإصابة بالواقع؛ حيث لا دافع لاحتمال ذلك في كلّ أمارة، إلّا أنه بقيام الحجة على مخالفة السابقة للواقع، يتعيّن الطريق الكاشف عن الواقع في الأمارة اللاحقة.
فإنّها كما تكون حجّة على كون مؤدّاها حكماً واقعياً، كذلك تكون حجّة على عدم كون مؤدّى السابقة حكماً واقعياً.
و لكن كل ذلك لا ينافي ما بيّناه في تعليل التفصيل المختار؛ من دلالة إطلاق