مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٨ - تحقيق نصوص المقام
المستدلّ به في عداد أدلّة قاعدة الاشتراك.
ثانيهما: متمِّم الجعل- بناءً على وروده من الشارع، كما هو مقتضى التحقيق، و هو ما سبق من النصوص-؛ فانّه يقتضي نتيجة الاطلاق؛ إذ دلّ على عدم اختصاص الأحكام- في مرحلة الثبوت و التشريع بالعالمين و اشتراكها بين العالم و الجاهل.
و قد عرفت أنّ المحقق المزبور- بعد ما أشكل على التمسّك بالاطلاق اللفظي لاثبات قاعدة الاشتراك- التجأ إلى الاستدلال، باستفادة نتيجة الاطلاق من الطريقين المزبورين، كما عرفت من نصّ كلامه.
و لكن أجاب عنه بعض المحققين[١] بما حاصله: أنّ إشكال العَلَم المزبور إنّما يرد لو كان الاطلاق في مرحلة الانشاء و بيان الحكم و بلحاظ حالتي العلم بالحكم و الجهل به. و لا يرد لو كان بلحاظ مرحلة الثبوت من حيث واقع الحكم الثابت في نفس الأمر. و ذلك لأنّه لا يخلو من كونه في عالم الثبوت؛ إما مختصّاً بالعالمين، أو مشتركاً بينهم و بين الجاهلين. و التقابل بينهما إنّما هو تقابل الايجاب و السلب- و هو التقابل بين الاختصاص و عدمه- لا العدم و الملكة. فاذا لم يثبت الاختصاص و لو لامتناعه، يثبت الاشتراك لا محالة. فاشتراك التكليف ثابت بنفس امتناع أخذ الاختصاص في متعلق الحكم و عدم دليل منفصل عليه.
و هذا الكلام متين جدّاً.
و يرد عليه: أنّ تقابل العدم و الملكة إنّما ادّعاه المحقق النائيني بين الاطلاق و التقييد، و هو المانع من التمسك باطلاق الخطاب اللفظي لنفي قيد امتنع تقييد الخطاب به، لا تقابل العدم و الملكة بين العلم و الجهل و لا بين الاختصاص و
[١] و هو الشيخ المظفّر في اصول الفقه: ج ٢، ص ٣٥.