مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٩ - تحقيق نصوص المقام
الاشتراك.
و لكن الجواب الأساسي: عدم استحالة أخذ العلم و قصد الامتثال و نحوهما من الانقسامات الثانوية في متعلّق الحكم حين تشريعه.
و ذلك لما بيّناه في محله- من علم الاصول- أنّ المستحيل إنّما هو تحقق الخصوصيات المزبورة بوجودها الواقعي في مرتبة التشريع و قبلها بالأخذ في متعلّق الحكم و موضوعه، لا مجرد فرضها المتقوّم عليه تشريع الحكم و إنشاؤه. و عليه فاطلاقات الكتاب و السنة لا مانع من التمسّك بها لقاعدة الاشتراك.
الاستدلال
بحكم العقل
و قد استُدِل بحكم العقل لاثبات اشتراك الأحكام بين العالم و الجاهل بوجوه، عمدتها وجهان:
الأوّل: لزوم محذور التصويب الباطل من اختصاص الأحكام بالعالمين. و حاصل هذا المحذور: أنّه لو كانت الأحكام مختصّة بالعالمين، ليلزم خلوّ الواقعة من الحكم الثابت في نفس الأمر و دورانه مدار علم المكلفين، و هذا مخالف للضرورة و الاجماع و نصوص الكتاب و السنّة. فلا مناص من الالتزام بثبوت أحكام واقعية ثابتة في نفس الأمر، سواءٌ علم بها المكلّفون، أم لم يعلموا.
و قد أشار إلى هذا المحذور الشيخ الأعظم بقوله: «أن يكون الحكم مطلقاً تابعاً لتلك الأمارة، بحيث لا يكون في حق الجاهل- مع قطع النظر عن وجود هذه الأمارة و عدمها- حكمٌ، فتكون الأحكام الواقعية مختصّةً في الواقع بالعالمين بها، و الجاهل- مع قطع النظر عن قيام أمارةٍ عنده على حكم العالمين- لا حكم له أو محكومٌ بما يعلم اللَّه أن الامارة تؤدّي إليه. و هذا تصويب باطل عند أهل