مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣ - كلام السيد الامام قدس سره
الوضعيات في غير محلّه، فان الحجية سواء كانت بمعنى منجزية التكليف أو بمعنى قاطعية العذر ليست من المجعولات، كما أنّ الطريقية و الكاشفية للكاشف و الطريق ليستا بمجعولتين، كما مر ذكره في محلّه»[١].
نقد كلام
السيد الامام قدس سره
و لكن يرد على السيد الامام قدس سره:
أولًا: أنّ مثل النبوة و الخلافة و الامامة و الإمارة ليس من قبيل الحكم، بل من قبيل المنصب. و الشاهد لذلك انسباق معنى المنصب إلى الذهن من إطلاق هذه العناوين، دون الحكم. نعم القضاوة بمعناها المصدري بنفسها حكم إنشائي، لكن لا ربط له بالمقام.
إن قلت: هذا بحسب العرف العام، لا بحسب العرف الخاص، الذي يدور مداره تعيين المعنى الاصطلاحي، فالمعيار جريان اصطلاح الفقهاء عليه.
قلت: إطلاق لفظ الحكم على مثل هذه العناوين لم يُعهد من الفقهاء أيضاً. و مجرد تعلق الجعل لا يدل على كون المجعول من الأحكام، فان المناصب كلها مجعولات، و لكنها لم تُعرف بأحكام في اصطلاح الفقهاء. بل إنّما يتفرّع الحكم على المنصب، كما دلّ عليه قوله تعالى: «يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ»[٢]؛ حيث يستفاد من هذه الآية تفريع جواز الحكم بين الناس و نفوذه على جعل منصب الخلافة.
هذا مع أنّ الحكم الوضعي يعتبر فيه كونه خصوصية انتزاعية مأخوذة في متعلّق حكم تكليفي أو موضوعه، أو يُعتبر سبباً و منشأً لترتب الآثار و
[١] الرسائل: ج ١، ص ١٢١.
[٢] ص: ٢٦.