كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨ - مقدمة المؤلف
١- ابتدأنا في تحقيق الفروعات المهمّة بالتتبّع في آراء الفقهاء و تحرير أقوالهم، و لا سيّما القدماء و فحول المتأخّرين و المعاصرين و تعيين القول المشهور أو الأشهر. و ترتيب أقوالهم على أساس ما به الاختلاف بينهم.
٢- ثمّ تعرّضنا للوجوه المستَدلّ بها لكلِّ قولٍ من الأقوال المذكورة، و أشرنا إلى موافقة السيد الماتن لواحدٍ منها. و بالطبع يتّضح وجه مخالفته لسائر الأقوال.
٣- ثمّ تعرّضنا في كلّ مسألة إلى ما ادّعي أو نقل من الإجماعات المحصّلة و المنقولة، و أشرنا إلى عدم صلاحية غالب هذه الإجماعات للدليلية؛ نظراً إلى وجود ما يصلح للدليلية من آيات الكتاب و نصوص السنّة و القواعد العامّة، و إلى أنّ استناد الأصحاب إليها في مقام الاستدلال، أو كونها في مظانّ استدلالهم بها، ينفي حجّية الإجماع؛ لعدم كشفه تعبّداً عن رأي المعصوم حينئذٍ، و فقدان ملاك حجّيته.
٤- حيث إنّا بنينا على انجبار ضعف سند الخبر بعمل المشهور، كما أثبتنا ذلك في كتابنا «مقياس الرواية». فمن هنا نوافق رأي السيد الماتن في أمثال هذا المورد. و لكنّه فيما إذا لم تتعارض الأخبار، و إلّا فإنّما الشهرة الروائية هي التي ترجّح بها إحدى الطائفتين المتعارضتين بعد استقرار تعارضهما، و لا تصلح الشهرة الفتوائية للدليلية على ترجيح إحدى الطائفتين حينئذٍ.
و أمّا إعراض المشهور، فليس عندنا موجباً لوهن الخبر الصحيح، و قد أثبتنا ذلك أيضاً في كتابنا المشار إليه. و لكن ذلك فيما إذا كان المخالف للمشهور جماعة معتنى بهم مع تعرّضهم للمسألة و مخالفتهم، و إلّا فلو انحصر المخالف في واحد أو اثنين من القدماء أو المتأخّرين، أو لم يتعرّض سائر القدماء لعنوان المسألة أو تعارضت النصوص و كانت الموافقة منها لرأي المشهور مشتهرةً من حيث الرواية، فلا إشكال في رفع اليد عن تلك الرواية المخالفة للمشهور، و إن كانت صحيحة.