كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٨ - فيما استدل به لرأي المشهور
السفر. فكلّ ذلك غير خارج عن مدلول إذن المالك بالسفر لأجل المضاربة.
و عليه يدخل جواز الإنفاق في السفر في ظاهر إذن المالك بالسفر. فيجوز للعامل الإنفاق في السفر؛ استناداً إلى ظاهر كلام المالك.
هذا حاصل ما استُدلّ به لرأي المشهور بمقتضى القاعدة. و قد سبق تفصيله آنفاً بتقريبين. و لكن قد عرفت أنّ القاعدة لا تصلح لإثبات ضمان نفقة السفر كلِّها على المالك خاصّةً.
و الوجه في ذلك أنّ الذي استقرّت عليه السيرة القطعية من العقلاء أنّه إذا أقدم شخصان أو عدّة أشخاص على تجارة رابحة- على سبيل المضاربة أو على نحو الشركة في المال، أو بين المال و العمل- كون ضمان النفقات المبذولة في مقدّمات التجارة على جميعهم بإزاءِ النفع العائد إليهم. فارتكز هذا الأصل في أذهانهم على نحو كبرى كلّية، و هي أنّ كلّ من يعود إليه النفع و يدخل في كيسه ربح التجارة، يكون عليه ضمان ما أنفقه في سبيل تلك التجارة و الاسترباح و تحصيل ذلك النفع.
و عليه فمقتضى القاعدة أخذ نفقات التجارة- التي هي مقدّمة الاسترباح- من مجموع مال القراض و الربح الحاصل، لا من خصوص مال القراض كما يوهمه عبارات بعض الأصحاب. و سيأتي أنّ كلمات مشهور القدماء ظاهرة فيما قلنا؛ نظراً إلى قولهم: إنّ الربح وقاية لرأس المال، و لما أفتوا بجبران نقصان مال القراض بالربح الحاصل في ختام المضاربة. نعم، في صورة عدم حصوله لا خلاف بينهم في كون ضمان النفقة على المالك.
كما يظهر لمن تأمّل في كلماتهم أنّها ليست ناظرة إلى نفقات التجارة، بل إلى نفقات شخص العامل في السفر و الحضر.