كتاب المضاربة (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٧ - عمدة ما استدل به لسراية الشرط
و منها: صحيحه الآخر
قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل طلب من رجل ثوباً بعينة، قال: ليس عندي هذه دراهم فخذها فاشتر بها، فأخذها فاشترى بها ثوباً كما يريد، ثمّ جاء به، أ يشتريه منه، فقال: «أ ليس إن ذهب الثوب فمن مال الذي أعطاه الدراهم؟» قلت: بلى، قال: «إن شاء اشترى، و إن شاء لم يشتر؟» قلت: نعم، قال: «لا بأس به»[١].
حاصل مفادّ هذه النصوص أنّ من يحتاج إلى متاع و لم يكن عنده مبلغ يشتري به ذلك المتاع، يرجع إلى شخص و يقول له: اشتر لي ذلك المتاع و أنا اربحك. فيشتري الشخص ذلك المتاع بقيمة ثمّ يبيعه من طالب العينة نسيئةً بأكثر من تلك القيمة التي اشتراه. و بالمآل يأخذ طالب العينة المتاع و يصير مديوناً بأكثر من قيمته، و يستفيد ذلك الشخص الوسيط.
أو يريد الشخص الاقتراض، فيقول له المقرض: أبيعك هذا المتاع بألف درهم، فيبيعه المتاع بهذا المبلغ نسيئةً، ثمّ يشتريه منه بسبعمائة درهم. فيأخذ منه مريد الاقتراض سبعمائة درهم، و يعطيها القرض نقداً و لكن يبقى له في ذمّة المقترض ألف درهم، فيربح بثلاثمائة درهم.
هذه النصوص تدلّ على صحّة البيع الأوّل ما لم يشترط ببيع المتاع للبائع ثانياً. و قد دلّت بمفهوم الشرط على بطلان البيع الأوّل إذا كان مشروطاً بالبيع الثاني.
و فيه: أنّ الكلام في الشرط الفاسد. و شرط البيع الثاني- نقداً أو نسيئةً- في متن البيع الأوّل ليس بفاسد قطعاً، كما هو واضح؛ لعدم كونه خلاف مقتضى العقد
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ٥٢، كتاب التجارة، أبواب العقود، الباب ٨، الحديث ١٢.