كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠ - تردّد صاحب «الجواهر» في الشبهات الموضوعية في المقام
كالنظر؛ بدعوى انصراف أدلّة الأُصول عن المشكوك فيه الذي يزول الشكّ عنه بأدنى اختبار.
لكنّ الأقوى خلاف ذلك، سيّما في باب النجاسات؛ لصحيحة زرارة فيها: قلت: فهل عليّ إن شككت في أنّه أصابه شيء أن أنظر فيه؟ قال
لا، و لكنّك إنّما تريد أن تذهب الشكّ الذي وقع في نفسك [١].
بل لا يبعد ظهورها في أنّ عدم لزوم الفحص إنّما هو للاتكال على الاستصحاب؛ و أنّه لا ينبغي نقض اليقين بالشكّ، لا لخصوصيّة النجاسة. كما أنّ الأقرب عدم انصراف الأدلّة عن مثلها.
و ما يقال: «إنّ عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية، إنّما هو فيما إذا لم تكن مقدّمات العلم حاصلة؛ بحيث لا يحتاج حصوله إلى أزيد من النظر؛ فإنّ في مثله يجب النظر، و لا يجوز الاقتحام في الشبهات مطلقاً إلّا بعد النظر في المقدّمات؛ لعدم صدق الفحص على مجرّد النظر» [٢].
ففيه: أنّ ذلك يتمّ لو كان الاتكال على الإجماع على عدم وجوب الفحص، و أمّا لو كان المعوّل عليه إطلاق أدلّة الأُصول، فصدق الفحص و عدمه أجنبي عنه. إلّا أن يدّعى الانصراف، و هو غير مسلّم، و التفصيل موكول إلى محلّه [٣].
[١] تهذيب الأحكام ١: ٤٢١/ ١٣٣٥، وسائل الشيعة ٣: ٤٦٦، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٧، الحديث ١.
[٢] فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٣٠٢.
[٣] أنوار الهداية ٢: ٤٣٧، تهذيب الأُصول ٢: ٤٢٢ و ما بعدها.