كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٦ - في وجه حجّية هذا الإجماع
و هذا غير ممكن عادة؛ ضرورة عدم حصر تلك الأخبار، و عدم إمكان اطلاع جميع العصابة على القرائن الموجبة لكلّ ناظر في كلّ واحد من الأخبار التي لا تحصى، فهذا محمّد بن مسلم أحد الجماعة روي عن الكَشّي، عن حَريز، عنه أنّه قال: «ما شجرني رأي قطّ إلّا سألت عنه أبا جعفر (عليه السّلام) حتّى سألته عن ثلاثين ألف حديث، و سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن ستّة عشر ألف حديث» [١].
و الظاهر أنّ أحاديث زرارة لم تقصر عنها؛ لو لم تكن أزيد، و من المحال اطلاع جميع الأصحاب على جميع ما روى هؤلاء مع اطلاعهم على قرائن موجبة للقطع، بل من المحال عادة احتفاف جميع أخبارهم بالقرائن الكذائية، فهذا ليس وجه إجماعهم، و لا ذاك وجه حجّيته.
الثاني: اطلاعهم على جميع مشايخ هؤلاء و من يروون عنهم مسنداً و مرسلًا، و العلم بوثاقة جميعهم، فحكموا بصحّة أحاديثهم لأجل صحّة سندها إلى المعصوم (عليه السّلام) [٢]. هذا وجه إجماعهم، و منه يظهر وجه حجّيته.
و هو و إن كان دون الأوّل في البطلان، لكنّه يتلوه فيه:
أمّا أوّلًا: فلأنّ اطلاع جميع العصابة على جميع الأفراد الذين يروي هؤلاء الجماعة عنهم بلا واسطة و مع الواسطة، بعيد في الغاية، بل غير ممكن عادة، مع عدم تدوين كتب الحديث و الرجال في تلك الأعصار؛ بنحو يصل الكلّ إلى الكلّ، و بُعْد وصول أخبار البلاد البعيدة بعضها إلى بعض. و تصوير تهيئة الأسباب جميعاً لجميعهم، مجرّد تصوّر لا يمكن تصديقه.
و أمّا ثانياً: فلأنّ مشايخ الجماعة و من يروون عنهم، لم يكن كلّهم ثقاة، بل
[١] اختيار معرفة الرجال: ١٦٣/ ٢٧٦.
[٢] انظر خاتمة مستدرك الوسائل ٧: ٥٤ و ٥: ١٢٧.