كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٠ - التمسّك بالكتاب لإثبات نجاسة الكفّار
مضافاً إلى أنّ دعوى كونهم عين النجاسة بالمعنى المصدري أو حاصله، أيضاً لا تتناسب في النجاسة العرضية إلّا في بعض الأحيان، كما لو تلوّث جميع البدن تحقيقاً أو تقريباً، و إلّا فمع الملاقاة ببعض البدن لا يصحّ دعوى أنّه عين القذارة، و تلوّث جميع أفراد المشركين أو أكثرهم بنحو تصحّ دعوى أنّ جميعهم نجاسة و نجَس بالفتح معلوم العدم. مع أنّ المجاز خلاف الأصل.
فتحصّل ممّا ذكر: أنّ حمل الآية على إرادة القذارة المعنوية فقط، غير صحيح لا يناسب البلاغة، و حملَها على القذارة العرفية حقيقة، غير موافق للواقع، و على التأوّل غير صحيح، و مع فرض الصحّة مخالف للأصل، و كذا على القذارة العرضية.
فبقي احتمال أن يكون المراد به النجاسة الجعلية الاعتبارية، فهو إمّا محمول على الإخبار عن الواقع، فلا بدّ من مسبوقيته بجعل آخر، و هو بعيد.
أو على الإخبار في مقام الإنشاء، فيصحّ دعوى أنّهم عين القذارة و النجاسة بعد كون جميع أبدانهم قذراً، سيّما إذا أُريد نجاستهم الباطنية أيضاً، فتكون دعوى أنّهم عين القذارة بعد كونهم ظاهراً و باطناً ملوّثين بالكفر و الخباثة و الجنابة و القذارة في غاية البلاغة، فإبقاء المصدر على ظاهره أبلغ في إفادة المطلوب من حمله على خلاف ظاهره مرادفاً للنجِس بالكسر.
و بما ذكرناه يندفع الإشكال: «بأنّه نمنع كون «النجَس» في زمان صدور الآية حقيقة في المعنى المصطلح، بل المتبادر منه هو المعنى اللغوي الذي هو أعمّ من الاصطلاحي» [١] لما عرفت من أنّ الحمل على المعنى الحقيقي- أي القذارة العرفية غير ممكن، كما تقدّم.
[١] مصباح الفقيه، الطهارة: ٥٥٧/ السطر ٣٤.