كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٩ - التمسّك بالاستصحاب لإثبات النجاسة و جوابه
ثمّ إنّ الظاهر من القضايا التعليقية؛ هو جعل الحكم على الموضوع على تقدير وجود المعلّق عليه، ففي المقام جعل النجاسة و الحرمة على تقدير وجود الغليان، و ينتزع منه سببية الغليان لهما، أو ملازمتهما معه.
لا أقول: لا يمكن جعل السببية أو الملازمة ثبوتاً، بل أقول: إنّ الظاهر منها في مقام الإثبات جعل الحكم، لا جعل السببية أو الملازمة، فهما منتزعتان من جعل الحكم عقلًا، لا مجعولتان شرعاً.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّه إن قلنا: بأنّ النجاسة في العصير العنبي مستفادة من القضية التعليقية، فإن قلنا: بأنّ المستفاد منها هو سببية الغليان لها، أو ملازمته لها، فاستصحابهما و إن كان تنجيزياً، و السببية و الملازمة شرعية، لكن تحقّق المسبّب بتحقّق سببه و كذا تحقّق الملازم بتحقّق صاحبه عقلي، فاستصحاب السببية المجعولة لعصير العنب، لا يثبت نجاسة عصير الزبيب المغلي إلّا بالأصل المثبت، و كذا استصحاب الملازمة، فصِرف كون السببية أو الملازمة شرعية، لا يوجب التخلّص من المثبتية.
و إن قلنا: بأنّ المستفاد منها الحكم التعليقي، فيجري استصحابه من غير شبهة المثبتية؛ لأنّ حصول الحكم بحصول المعلّق عليه شرعي، فكأنّ الشارع المقدّس قال: «تعبَّدْ بأنّه إذا وجد غليان عصير الزبيب، وجدت النجاسة» أو «تعبَّدْ بوجودها عند وجوده» فلا إشكال من هذه الجهة.
و كذا لو قلنا: «بأنّ السببية الشرعية ليست على مثابة السببية التكوينية، بل ترجع إلى التعبّد بوجود المسبّب عند وجود سببه، يكون استصحابها كاستصحاب الحكم التعليقي جارياً.