كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٨ - نجاسة القطعة المبانة من الميّت و الحيّ
الموضوع، و لا يوجبان تبدّله.
و توهّم: أنّ الأحكام تتعلّق بالعناوين، و عنوان «الميتة» لا يصدق على الجزء بعد الانفصال، و إنّما يصدق على المجموع حال الاتصال، ناشئ من الخلط بين موضوع الدليل الاجتهادي و موضوع الاستصحاب، فإنّ الأوّل هو العناوين، و مع الشكّ في تبدّلها لا يمكن التمسّك بالدليل، فضلًا عمّا إذا علم ذلك كما في المقام، لكن بعد تحقّق العنوان خارجاً بوجود مصداقه يصير المصداق الخارجي متعلّقاً لليقين بثبوت الحكم له، فإذا تبدّل بعض حالاته فصار منشأً للشكّ، فلا مانع من جريان الاستصحاب؛ لوحدة القضية المتيقّنة و المشكوك فيها.
فإذا تعلّق حكم النجاسة بالميتة، فلا إشكال في أنّها تثبت لأجزائها- كاليد و الرجل و غيرهما عند تحقّق العنوان في الخارج، فيتعلّق اليقين بنجاسة الأجزاء الخارجية، و بعد الانفصال يصحّ أن يقال: «إنّي كنت على يقين من نجاسة هذه اليد الموجودة في الخارج، فأشكّ في بقائها بعد الانفصال» و لا إشكال في وحدة القضيّتين، و هي المعتبرة في الاستصحاب، لإبقاء موضوع الدليل الاجتهادي، فقول صاحب «المدارك»: «و لا يخفى ما فيه» [١] تضعيفاً للاستصحاب لا يخفى ما فيه.
و منه يعلم: أنّ مقتضى الاستصحاب في الجزء المبان من الحيّ الطهارة و عدم النجاسة؛ ما لم يدلّ دليل على خلافه.
بل للأدلّة المثبتة للحكم على الميتة؛ فإنّ معروض النجاسة- بحسب نظر العرف هو أجزاء الميتة، من غير فرق في نظرهم بين الاتصال و الانفصال.
[١] مدارك الأحكام ٢: ٢٧٢.