كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩ - الروايات الدالّة على نجاسة الأرواث
كونها رواية أُخرى نقلها العلّامة و أهملها الشيخ، في غاية البعد، بل مقطوع الفساد.
نعم، يحتمل اختلاف النسخ، فدار الأمر بين الزيادة و النقيصة، فإن قلنا بتقدّم أصالة عدم الزيادة على أصالة عدم النقيصة لدى العقلاء خصوصاً في المقام ممّا يظنّ لأجل بعض المناسبات، وجود لفظ
الخرء
صحّ الاستدلال بها. لكن إثبات بنائهم على ذلك مشكل. بل إثبات بنائهم على العمل بمثل الرواية أيضاً مشكل، و قد حرّر في محلّه أنّه لا دليل على حجّية خبر الثقة إلّا بناؤهم المشفوع بإمضاء الشارع [١].
أنّ غاية ما يستفاد من إطلاق التعليل: أنّ أكل اللحم تمام العلّة و تمام الموضوع لعدم البأس، و أمّا انحصارها به فغير ظاهر، و لا يكون مقتضى الإطلاق، فيمكن قيام علّة أُخرى مقامها عند عمومها.
و بعبارة اخرى: أنّ الإطلاق يقتضي عدم دخالة شيء غير المأكولية في نفي البأس، فتكون تمام العلّة له، لا جزءها، و هو غير الانحصار، و ما يفيد هو انحصارها بها حتّى يقتضي رفعها ثبوت نقيض الحكم أو ضدّه.
و دعوى: أنّ العرف مع خلوّ ذهنه عن هذه المناقشة، يفهم من الرواية أنّ في خرء غير المأكول بأساً، غير مسلّمة. مضافاً إلى أنّ البأس أعمّ، و المعهودية غير معلومة، و قرينية أخبار الأبوال غير ظاهرة. مع كون البول أشدّ في بعض الموارد، كلزوم تعدّد غسله، و عدمِ الاكتفاء بالأحجار فيه.
و منها: موثّقة عمّار، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال
كلّ ما يؤكل فلا بأس بما يخرج منه [٢].
[١] أنوار الهداية ١: ٣١٣ ٣١٦، تهذيب الأُصول ٢: ١٣٣ ١٣٥.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٢٦٦/ ٧٨١، وسائل الشيعة ٣: ٤٠٩، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٩، الحديث ١٢.