كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٤ - أقوائيّة النجاسة العينيّة لميتة الآدمي
للاحتمال السابق، فلا تدلّ الرواية على شيء من طرفي الدعوى.
و أمّا دعوى: أنّ عدم النجاسة مقتضى الجمع بين صحيحة ابن مسلم [١] و التوقيع الشريف [٢]، فلا يخفى ما فيها، و سيأتي التعرّض للصحيحة و الاحتمالات التي فيها.
و أمّا الاستبعاد لنجاسة بدن المؤمن، فلا يوجب رفع اليد به عن الدليل المعتبر من النصّ و الإجماع. مع أنّ شرفه بروحه و قلبه، لا بجسده، و لزوم احترامه حيّاً و ميّتاً لشرف إيمانه، و هو حظّ روحه، و لا يلزم منه عدم نجاسة بدنه بعد خروج روحه. و كيف كان لا يمكن ترك الأدلّة بمجرّد الاستبعاد و الاعتبار.
و أمّا دعوى: أنّه لو كان نجساً لاشتهر و صار واضحاً، ففي غير محلّها؛ لأنّ الابتلاء بملاقاة جسد الميّت مع رطوبته، نادر حتّى بالنسبة إلى أقربائه، و ليس أمره بحيث يدّعى فيه لزوم الاشتهار.
فالأقوى ما عليه الأصحاب من نجاسته عيناً، كسائر النجاسات، فينجس ملاقيه مع الرطوبة، كما هو المرتكز عند العقلاء- بل المتشرّعة في سائر النجاسات، فدعوى عدم نجاسة ملاقية مع نجاسته [٣] كدعوى نجاسة ملاقية أو لزوم غسله حتّى مع ملاقاته يابساً [٤] ضعيفة مخالفة للأدلّة و فهم العرف.
و أمّا دعوى الحلّي عدمَ السراية مع الرطوبة أيضاً؛ لما تقدّم منه من دعوى عدم الخلاف في وجوب تجنّب النجاسات العينيّة عن المساجد، و دعوى
[١] تقدّمت في الصفحة ١٠١.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٠١.
[٣] مفاتيح الشرائع ١: ٦٧.
[٤] قواعد الأحكام ١: ٨/ السطر ٨، روض الجنان: ١١٤/ السطر ٩.