كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٦ - دعوى اتكال الأصحاب على إجماع الكشّي و جوابها
عنه، بل لما خفي عليه إجماعهم مع تضلّعه و كثرة اطلاعه، و تقدّمه عليه في سعة الباع و الإحاطة، و قرب عهده منه، فلو ثبت عنده ما ثبت عند الكشّي، أو كان نقله معتمداً عنده، لما صحّ منه التوقّف في أحد من الجماعة و رجالهم، فضلًا عن تضعيف بعض رجالهم.
فعدم التعرّض لهذا الإجماع، و عدم توثيق بعض أصحابه، كأبان بن عثمان و عبد اللَّه بن بكير [١]، و تضعيف بعض رجالهم، و رميه بالكذب و الوضع كما تقدّم منه [٢]، كاشف قطعي عن عدم ثبوت الإجماع عنده، و عدم اعتنائه بنقل الكشّي، لا لعدم اتكاله على الإجماع المنقول بخبر الواحد، بل لوجدان خلافه مع قربه منه، و كان كتاب الكشّي موجوداً عنده.
قال في ترجمته: «محمّد بن عمر بن عبد العزيز الكشّي أبو عمرو: كان ثقة عيناً، و روى عن الضعفاء كثيراً إلى أن قال-: له كتاب «الرجال» كثير العلم، و فيه أغلاط كثيرة، أخبرنا أحمد بن عليّ بن نوح و غيره، عن جعفر بن محمّد، عنه بكتابه» [٣]، انتهى.
سيّما مع تعرّضه في ترجمة ابن أبي عمير لسكون الأصحاب إلى مرسلاته، فلو كان إجماعه ثابتاً، أو كان متكلًا عليه في ابن أبي عمير، لأشار إليه في سائر الرجال المشاركين له فيه، قال في ترجمة ابن أبي عمير:
«و كان حبس في أيّام الرشيد إلى أن قال-: و قيل: «إنّ أُخته دفنت كتبه في حال استتاره و كونه في الحبس أربع سنين، فهلكت الكتب» و قيل: «بل تركتها في غرفة فسال عليها المطر فهلكت» فحدّث من حفظه و ممّا سلف له في أيدي
[١] رجال النجاشي: ١٣/ ٨، و: ٢٢٢/ ٥٨١.
[٢] راجع ما تقدّم في الصفحة ٣٣٧ ٣٤١.
[٣] رجال النجاشي: ٣٧٢/ ١٠١٨.