كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٦ - الإعضال الأوّل
التفصيل المتقدّم. بعد التنبيه على أنّ الغليان و النشيش إذا أُسندا إلى الأشياء التي يحدثان فيها تارة بسبب، و أُخرى باقتضاء نفسها من غير ذكر السبب، كان المراد بهما حصولهما بنفسها لا بالسبب، و بعد دعوى حصول السكر بمجرّد الغليان [١].
و فيه: أنّه بعد تسليم كون الروايات كما زعمها، لا تدلّ هي إلّا على أنّ غاية الحرمة فيما نشّ بنفسه، ليست التثليث، و هو موافق للتفصيل في المسألة الثانية المشار إليها في صدر البحث، و غير مربوط بالمسألة الأُولى، و لا هي شاهدة على حصول السكر في المغلي بنفسه. مع أنّ دعاويه بجميع شعبها ممنوعة، أو غير مسلّمة.
أمّا دعوى كون الغليان إذا لم يسند إلى سبب و مؤثّر خارجي، يكون المراد ما حصل بذاته، ففيها مضافاً إلى كونها مجرّدة من الدليل ما لا يخفى؛ فإنّ المتبادر من «الغليان» عرفاً و لغةً هو الفوران و القلب بقوّة، و لا يبعد أن يكون مأخوذاً من الصوت في الأصل، ثمّ اشتقّ منه:
ففي «المجمع»: «غلت القدر غلياناً: إذا اشتدّ فورانها» [٢].
و في «المنجد»: «غلت القدر: جاشت بقوّة الحرارة» [٣]. و لم يفسّره في «الصحاح» و «القاموس» [٤] لوضوحه عرفاً.
و معلوم: أنّ الفوران و اشتداده لا يحصل فيما إذا غلى العصير بنفسه، بل ما حصل بنفسه هو النشّ و الجيش الضعيف، فإذن لأحد أن يقول: إنّ «الغليان» و سائر تصاريفه إذا أُسند إلى شيء بلا إضافة إلى نفسه، يتبادر منه الفوران
[١] إفاضة القدير: ٢٠.
[٢] مجمع البحرين ١: ٣١٩.
[٣] المنجد: ٥٥٨.
[٤] الصحاح ٦: ٢٤٤٨، القاموس المحيط ٤: ٣٧٣.