كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٥ - تذنيب في طهارة الأجزاء الصغار المنفصلة من الإنسان
عنها، فكان عفواً دفعاً للمشقّة» [١].
و اعترض عليه: «بأنّ التمسّك بدليل الحرج دليل على أنّ أدلّة النجاسة شاملة لها، و إنّما تستثنى منها بدليل الحرج، مع قصورها عن شمولها» [٢].
أقول: لا بأس بذكر محتملات الروايات المتقدّمة، خصوصاً صحيحة محمّد بن قيس [٣] حتّى يتّضح الحال:
فنقول: إنّ في قوله (عليه السّلام) فيها
ما أخذت الحِبالة من صيد فقطعت منه يداً أو رجلًا فذروه؛ فإنّه ميت ..
إلى آخره، احتمالاتٍ:
الأوّل: أن يكون المراد من قوله (عليه السّلام)
فإنّه ميت
أنّه ميت حكماً، على معنى أنّ مصحّح الادعاء بعد عدم الصدق على نحو الحقيقة هو محكومية الجزء بأحكام الميت، كقوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)
الطواف بالبيت صلاة [٤]
، فيكون مفاده أنّ وجوب رفضه لأجل كونه ميتة حكماً، و لازم هذا الاحتمال أنّ الأجزاء المقطوعة بالحِبالة في حكم الميتة، و قد قلنا سابقاً: إن مقتضى إطلاق التنزيل و تناسب التعليل نجاستها أيضاً [٥].
لكن لا يكون هذا التعليل كسائر التعليلات المعمّمة، فالموضوع للحكم هو الأجزاء المقطوعة بالحِبالة؛ لكونها في حكم الميتة، فلا تشمل الأجزاء المتصلة، و لا ما انفصلت لا بالقطع، بل برفض الطبيعة المودوعة من قِبَل اللَّه تعالى
[١] منتهى المطلب ١: ١٦٦/ السطر ١٤.
[٢] معالم الدين (قسم الفقه) ٢: ٤٨٣.
[٣] تقدّمت في الصفحة ١٢٠.
[٤] راجع السنن الكبرى، البيهقي ٥: ٨٧، عوالي اللآلي ١: ٢١٤/ ٧٠، مستدرك الوسائل ٩: ٤١٠، كتاب الحجّ، أبواب الطواف، الباب ٣٨، الحديث ٢.
[٥] تقدّم في الصفحة ١٢١.