كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٠ - الإعضال الأوّل
القدس ضغثاً من نار فرمى به عليهما
أي على القضيبين
و العنب في أغصانهما؛ حتّى ظنّ آدم أنّه لم يبقَ منهما شيء، و ظنّ إبليس مثل ذلك
قال
فدخلت النار حيث دخلت، و قد ذهب منهما ثلثاهما، و بقي الثلث، فقال الروح: أمّا ما ذهب منهما فحظّ إبليس، و ما بقي فلك يا آدم [١].
فإنّ الظاهر منها أنّ التثليث مطلقاً موجب للحلّية؛ لأنّ إحراق نفس القضيبين إنّما هو لتعيين حظّ آدم و إبليس، و هو غير مربوط بطبخ عصير العنب و تثليثه بالنار، فبعد تعيين ذلك و تحديد الحدود قال الروح
أمّا ما ذهب منهما فحظّ إبليس
أي مقدار ما ذهب من القضيبين و هو الثلثان فحظّ إبليس من العصير الذي نشّ أو غلى بالنار، و إنّما قيّدناه بذلك لقيام الإجماع و الضرورة بعدم حظّ لإبليس في نفس العنب، و لا في عصيره قبل الغليان.
فاتّضح ممّا ذكر من فقه الحديث: أنّ مقتضى إطلاقه أنّ الثلثين من العصير المغلي بنفسه أو بغيره لإبليس، و بعد ذهابهما يتخلّص سهم آدم (عليه السّلام) و يحلّ ما بقي. و منه يظهر الكلام في موثّقة سعيد بن يسار، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) [٢].
و كأنّ صاحب الرسالة حمل الطبخ في الروايتين و نحوهما على طبخ العصير، فصار ذلك موجباً لدعواه المتقدّمة، مع أنّهما صريحتان في أنّ الإحراق وقع في نفس القضيبين و الكرم لتعيين الحظّين، لا في العصير للتثليث.
و في موثّقة زرارة، عن أبي جعفر (عليه السّلام) بعد ذكر معارضة إبليس نوحاً (عليه السّلام) في الحَبَلَة-
فقال جبرئيل: أحسن يا رسول اللَّه، فإنّ منك الإحسان، فعلم نوح
[١] الكافي ٦: ٣٩٣/ ١، وسائل الشيعة ٢٥: ٢٨٢، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢، الحديث ٢.
[٢] الكافي ٦: ٣٩٤/ ٤، وسائل الشيعة ٢٥: ٢٨٤، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢، الحديث ٥، و تقدّم أيضاً في الصفحة ٢٧٨.