كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٦ - حول استدلال الشيخ الأعظم على كفره
ادعى الشبهة إلّا في بعض أشخاص، أو بعض أُمور، يمكن عادة وقوع الشبهة منه أو فيه، كما أنّ إنكار البديهيات لدى العقول لا يقبل من متعارف الناس، فلو ادعى أحد: أنّ اعتقاده أنّ الاثنين أكثر من الألف، لا يقبل منه، بل يحمل على أنّه خلاف الواقع، إلّا أن يكون خلاف المتعارف.
و يمكن أن يقال: إنّ أصلَ الإمامة كان في الصدر الأوّل من ضروريات الإسلام، و الطبقةَ الاولى المنكرين لإمامة المولى أمير المؤمنين صلوات اللَّه و سلامه عليه و لنصّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) على خلافته و وزارته، كانوا منكرين للضروري من غير شبهة مقبولة من نوعهم، سيّما أصحاب الحلّ و العقد، و سيأتي الكلام فيهم [١].
ثمّ وقعت الشبهة للطبقات المتأخّرة؛ لشدّة وثوقهم بالطبقة الاولى، و عدم احتمال تخلّفهم عمداً عن قول رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و نصّه على المولى سلام اللَّه عليه، و عدم انقداح احتمال السهو و النسيان من هذا الجمّ الغفير.
و لعلّ ما ذكرناه هو سرّ ما ورد من ارتداد الناس بعد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) إلّا أربعة أو أقلّ أو أكثر [٢].
و الظاهر عدم إرادة ارتداد جميع الناس؛ سواء كانوا حاضرين في بلد الوحي أو لا.
و يحتمل أن يكون المراد من «ارتداد الناس» نكث عهد الولاية و لو ظاهراً و تقيّة، لا الارتداد عن الإسلام، و هو أقرب.
[١] يأتي في الصفحة ٤٥٥.
[٢] اختيار معرفة الرجال: ٨/ ١٧، و: ١١/ ٢٤، بحار الأنوار ٢٨: ٢٣٨ ٢٣٩/ ٢٥ ٢٦.