كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٢ - حكم المجبّرة و المفوّضة
و إن كان ينافي ذلك [١]، لكن ساحة مثل هشام مبرّأ عن مثل هذا الاعتقاد السخيف. مع أنّ مراده غير معلوم على فرض ثبوت اعتقاده به.
حكم المجبّرة و المفوّضة
و أمّا القول بالجبر أو التفويض، فلا إشكال في عدم استلزامه الكفر- بمعنى نفي الأُصول إلّا على وجه دقيق يغفل عنه الأعلام، فضلًا عن عامّة الناس، و مع عدم الالتفات إلى اللازم لا يوجب الكفر جزماً.
و دعوى استلزام الجبر لنفي العقاب و الثواب، و ذلك إبطال للنبوّات [٢]، لو فرضت صحّتها لم يلتزم المجبّرة به، و لا إشكال في أنّ القائل بهما ليس منكراً للضروري؛ لعدم كون الأمر بين الأمرين من ضروريات الدين، بل و لا من ضروريات المذهب؛ و إن كان ثابتاً بحسب الأخبار [٣]، بل البرهان كما حقّق في محلّه [٤].
و الإنصاف: أنّ الأمر بين الأمرين- بالمعنى المستفاد من الأخبار، و القائم عليه البرهان الدقيق لا يمكن تحميل الاعتقاد به على فضلاء الناس، فضلًا عن عوامّهم و عامّتهم، و لهذا ترى أنّه قلّما يتّفق لأحد تحقيق الحقّ فيه و سلوك مسلك الأمر بين الأمرين من دون الوقوع في أحد الطرفين؛ أي الجبر و التفويض سيّما الثاني.
[١] الكافي ١: ١٠٤/ ١ و ٤ و ٥ و ٦ و ٧.
[٢] كشف اللثام ١: ٤٠٤، جواهر الكلام ٦: ٥٤.
[٣] الكافي ١: ١٥٥، باب الجبر و القدر و الأمر بين الأمرين، التوحيد: ٣٥٩، الباب ٥٩.
[٤] الطلب و الإرادة، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ٣٥.