كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٤ - حول ما استدلّ به لنجاسة العصير المغلي
بالاختمار و الفساد، لا بالغليان بالنار و الطبخ المانع منهما، و معه لا خوف من الإسكار إذا كان منشأ الشكّ طبخه على الثلث أو أزيد. فلا بدّ من حمل الرواية على أنّ المستحلّ للمسكر لمّا لا يبالي بالعصير المطبوخ، و لا يرى غير الخمر حراماً، لا يجوز الاعتماد عليه في هديته، بخلاف غير المستحلّ.
مضافاً إلى أنّ المستحلّ لا يبالي بإبقاء العصير قبل تثليثه للشرب مدّة؛ حتّى يعرض عليه الاختمار المطلوب لأصحابه.
و أمّا الاستدلال عليها بالروايات الحاكية لقضيتي آدم و نوح (عليهما السّلام) مع إبليس [١]؛ بدعوى دلالتها على أنّ تلك الواقعة منشأ تحريم الخمر، و فيها دلالة واضحة على أنّ عصير العنب إذا غلى بالنار أو نشّ بنفسه، حكمه حكم الخمر، إلّا أن يذهب ثلثاه، أو يصير خلّا، كما أفاده الشيخ الأعظم [٢].
ففيه: أنّه لا دلالة فيها رأساً، فضلًا عن وضوح الدلالة:
أمّا رواية أبي الربيع الشامي قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن أصل الخمر، كيف كان بدء حلالها و حرامها، و متى اتخذ الخمر؟ فقال
إنّ آدم لمّا اهبط من الجنّة .. [٣]
ثمّ ساق القضية في بيان حرمة عصير العنب المغلي قبل ذهاب ثلثيه.
ففيها إشعار بأنّ العصير المغلي خمر حقيقة، حيث تصدّى لبيان حرمته عند السؤال عن بدو حرمة الخمر، لكن لمّا كانت خمرية العصير المغلي خلاف الوجدان و الضرورة، و أنّ فرض مسكريته مع ممنوعيتها أيضاً، فلا محالة لا يريد
[١] وسائل الشيعة ٢٥: ٢٨٢، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢.
[٢] الطهارة، الشيخ الأنصاري: ٣٦١/ السطر ٢٧.
[٣] تقدّمت في الصفحة ٢٧٣.