كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٤ - طهارة الإنفحة من الميتة
و روايتِه الأُخرى قال: سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن الجبن .. إلى أن قال قلت: ما تقول في الجبن؟ قال
أ و لم ترني آكله؟!
قلت: بلى، و لكنّي أُحبّ أن أسمعه منك، فقال
سأُخبرك عن الجبن و غيره: كلّ ما كان فيه حلال و حرام، فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه فتدعه [١].
و روايةِ أبي الجارود قال: سألت أبا جعفر (عليه السّلام) عن الجبن فقلت له: أخبرني من رأى أنّه يجعل فيه الميتة، فقال
أ مِن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم ما في جميع الأرضين؟! إذا علمت أنّه ميتة فلا تأكله، و إن لم تعلم فاشترِ و بعْ و كلْ، و اللَّهِ إنّي لأعترض السوق، فأشتري بها اللحم و السمن و الجبن، و اللَّهِ ما أظنّ كلّهم يسمّون: هذه البربريّة، و هذه السودان [٢].
و لا شبهة في أنّ ما يجعل في الجبن و ما كان محلّ الكلام هو الإنفحة، كما نصّ عليه روايتا بكر بن حبيب المتقدّمة، و أبي حمزة الآتية.
لكنّها محمولة على بعض المحامل، كالتقيّة و المماشاة معهم، و الجدل بما هو أحسن [٣]، كما تشهد به رواية أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السّلام) في حديث: أنّ قتادة قال له: أخبرني عن الجبن فقال
لا بأس به.
فقال: إنّه ربّما جعلت فيه إنفحة الميتة، فقال
ليس به بأس؛ إنّ الإنفحة ليس لها عروق، و لا فيها دم، و لا لها عظم، إنّما تخرج من بين فرث و دم، و إنّما الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة أُخرجت منها بيضة ...
[١] الكافي ٦: ٣٣٩/ ١، وسائل الشيعة ٢٥: ١١٧، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأطعمة المباحة، الباب ٦١، الحديث ١.
[٢] المحاسن: ٤٩٥/ ٥٩٧، وسائل الشيعة ٢٥: ١١٩، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأطعمة المباحة، الباب ٦١، الحديث ٥.
[٣] انظر مصباح الفقيه، الطهارة: ٥٣٢/ السطر ١٦.