كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٧ - الاستدلال على طهارة الخمر بالروايات و ردّه
و أُخرى: بأنّ المشافهة خير من المكاتبة [١]، و أنت خبير بما فيه من الضعف.
ثمّ إنّه على فرض تسليم دلالة الروايات المذكورة على الطهارة، و الغضّ عمّا مرّ، فلا شبهة في تعارض الطائفتين من غير جمع مقبول بينهما؛ ضرورة وقوع المعارضة و المخالفة بين قوله (عليه السّلام)
لاتصلّ فيه؛ فإنّه رجس
، و قوله (عليه السّلام)
ما يبلّ الميل ينجّس حبّا من ماء
، و قوله (عليه السّلام)
لا و اللَّه، و لا قطرة قطرت في حبّ إلّا أُهريق ذلك الحبّ
و قوله (عليه السّلام)
إنّه خبيث بمنزلة الميتة، و إنّه بمنزلة شحم الخنزير
، و قوله (عليه السّلام)
تغسل الإناء منه سبع مرّات، و كذلك الكلب ..
إلى غير ذلك.
و بين قوله (عليه السّلام)
لا بأس بالصلاة فيه
، و قوله (عليه السّلام)
صلّ فيه
معلّلًا ب
أنّ اللَّه إنّما حرّم شربها ..
إلى غير ذلك.
و لو حاول أحد الجمع بينهما؛ بحمل الطائفة الأُولى على الاستحباب [٢]، أو حمل «الرجس» و «النجس» على غير ما هو المعهود [٣]، لساغ له الجمع بين جميع الروايات المتعارضة، فإنّه ما من مورد إلّا و يمكن حمل الروايات على ما يخرجها عن التعارض، فبقيت أخبار العلاج بلا مورد، و قد حقّق في محلّه: أنّ ميزان الجمع هو الجمع العرفي لا العقلي [٤]، و هو مفقود في المقام.
و قد قلنا في محلّه: إنّ الشهرة التي أُمرنا في مقبولة عمر بن حنظلة [٥] في
[١] مجمع الفائدة و البرهان ١: ٣١٠.
[٢] مجمع الفائدة و البرهان ١: ٣١٢، مدارك الأحكام ٢: ٢٩٢، مستمسك العروة الوثقى ١: ٤٠١.
[٣] انظر مدارك الأحكام ٢: ٢٩١.
[٤] التعادل و الترجيح، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ٥٩ ٦٠.
[٥] الكافي ١: ٦٧/ ١٠، وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١.