كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٣ - الفرع الثاني في حكم ما يوجد في المقابر
عدم غسله لإثبات كون المسّ قبل الغسل؛ لكونه مثبتاً، و أمّا الاستصحاب الحكمي التعليقي فلا مانع منه، و قد قلنا بجريانه في مثل المقام [١].
و إن قلنا: بأنّ موضوعه هو الميّت الذي لم يغسّل كما هو الأقرب فلا مانع من الاستصحاب الموضوعي، سواء في الميّت أو العضو منه؛ و إن قلنا بأنّ الغُسل من واجبات الميّت لا العضو؛ لصحّة أن يقال: «إنّ هذا العضو كان في زمان لم يغسّل صاحبه، و الآن كما كان» و الفرض أنّ عدم غسل الميّت موضوع لوجوب الغسل بمسّ أعضائه شرعاً. و بهذا يظهر جريانه فيما وجد في مقبرة الكفّار. و كذا لو وجد الميّت في المقبرة المشتركة، أو مجهولة الحال.
و أمّا إذا وجد عضو منه في المقبرة المشتركة، فيدور الأمر بين كون هذا العضو من معلوم الاغتسال، أو من معلوم العدم، فحينئذٍ إن قلنا: بأنّ الغُسل صفة الميّت لا العضو، فيقع الإشكال في الأصل الموضوعي، نظير الإشكال في أصالة عدم التذكية في العضو المردّد في أخذه من معلوم التذكية أو معلوم العدم: بأنّ الأصل غير جارٍ بالنسبة إلى نفس الحيوانين؛ لعدم الشكّ فرضاً فيهما، و لا في العضو؛ لعدم كون التذكية من صفاته، و لا أصل يثبت كونه من أحد القسمين.
و قد يقال بجريان الموضوعي فضلًا عن الحكمي؛ فإنّ هذا العضو كان في زمان لم يغسّل صاحبه، فيستصحب. و بهذا التقرير يمكن إجراؤه في المثال المتقدّم؛ فإنّ هذا العضو لم يكن صاحبه مذكّى في زمان، و الفرض أنّ عدم تذكية الحيوان موجب شرعاً لحرمة أجزائه، و عدمِ صحّة الصلاة فيها.
و فيه إشكال؛ لأنّ صاحب هذا العضو ليس مشكوكاً فيه حتّى يجري الاستصحاب فيه، بل الشكّ في أخذ هذا العضو من هذا المعلوم أو ذاك، و لا أصل محرز له.
[١] تقدّم في الصفحة ١٨٥.