كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٧ - الاستدلال على طهارة الخمر بالروايات و ردّه
و غيرهما، و قد مرّ أنّها ظاهرة في مفروغية نجاستها.
فممّا استدلّ بها صحيحة أبي بكر الحضرمي قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): أصاب ثوبي نبيذ، أ أُصلّي فيه؟ قال
نعم.
قلت: قطرة من نبيذ قطر في حبّ، أشرب منه؟ قال
نعم؛ إنّ أصل النبيذ حلال، و أصل الخمر حرام [١].
و فيه: أنّها تدلّ على خلاف مطلوبهم إن جعلت العلّة مربوطة بالفقرتين؛ لدلالتها على ملازمة حرمة المشروب لنجاسته، و لا محيص عن حمل قوله (عليه السّلام)
أصل النبيذ حلال ..
إلى آخره، على حلّية نفس النبيذ، و حرمة نفس الخمر، و إلّا فما يؤخذ منه الخمر حلال بالضرورة. إلّا أن يراد من «الأصل» حال الغليان قبل صيرورته خمراً، و هو كما ترى.
و لا تدلّ على مطلوبهم إن جعلت علّة للأخيرة؛ فإنّها قرينة على أنّ المراد من
النبيذ
في الفقرة المتقدّمة قسم الحلال منه. و لا يبعد شيوع النبيذ الحلال في تلك الأزمنة؛ بحيث كان اللفظ منصرفاً إليه، و لهذا ترى في بعض الروايات تقييده بالمسكر [٢]، و في بعضها سئل عنه بلا قيد، فأجاب بأنّه حلال، كرواية الكلبي النسّابة: أنّه سأل أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن النبيذ، فقال
حلال.
فقال: إنّا ننبذه، فنطرح فيه العَكَر و ما سوى ذلك، فقال
شه، شه، تلك الخمرة المنتنة .. [٣]
إلى آخره.
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٧٩/ ٨٢١، وسائل الشيعة ٣: ٤٧١، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٨، الحديث ٩.
[٢] وسائل الشيعة ٣: ٤٦٨، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٨، الحديث ٣ و ٨ و ١٤.
[٣] الكافي ٦: ٤١٦/ ٣، وسائل الشيعة ١: ٢٠٣، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف، الباب ٢، الحديث ٢.