كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٣ - طهارة فأرة المسك
تدلّ على نجاسة ما يؤخذ من الميتة و من الحيّ غير موجّه، و لا حجّة فيه. كاحتمال كون «الذكي» بمعنى الطاهر، و عوده إلى المسك. بل هذا الاحتمال بعيد جدّاً؛ لأنّ السؤال إنّما هو عن الفأرة، و لا يناسب الجواب عن مسكها.
كما أنّ احتمال عوده إلى الفأرة، و كون «الذكي» بمعنى الطاهر أيضاً بعيد؛ لعدم موافقته للّغة، و بُعْد استعمال «الذكي» فيه مجازاً، بل المظنون قويّاً أنّ «الذكي» في مقابل الميتة، كما في سائر الروايات [١].
و عود الضمير إلى الفأرة إمّا بأنّ الأمر في التذكير و التأنيث سهل يتسامح فيه، و إمّا بمناسبة كونه معها، فعاد إلى ما معها.
فتدلّ على أنّ للفأرة نوعين: ذكية، و غيرها. لكن لا يستفاد منها أنّ أيّ قسم منها ذكية أو غيرها، فمن المحتمل أن تكون بعد استقلالها و بلوغها، و خروج الروح منها برفض الطبيعة، صارت ذكية، و تكون حالها حينئذٍ كالظفر و الحافر، و يكون القسم غير المذكى ما لم تبلغ إلى هذا الحدّ، و قطعت قبل أوان بلوغها، و نحن لا نعلم حال الفأرة، فمن الممكن أن تكون هي أو نوع منها تتبدّل ما في جوفها مسكاً قبل تمام استقلالها، و لا شبهة في أنّ هذا النوع تذكيتها بتذكية غزالها، و سائر أقسامها يمكن أن يكون من القسم المذكى.
و بالجملة: لا ركون إلى هذه الرواية مع هذا التشويش و الإجمال في إثبات الحكم.
و قد يتمسّك للطهارة بالتعليل الوارد في صوف الميتة بقوله (عليه السّلام)
إنّ الصوف ليس فيه روح [٢].
[١] كصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه، تقدّمت في الصفحة ١٢٠.
[٢] تهذيب الأحكام ٢: ٣٦٨/ ١٥٣٠، وسائل الشيعة ٣: ٥١٣، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٦٨، الحديث ١.