كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٥ - التمسّك بطوائف من الروايات لإثبات نجاسة أهل الكتاب و ما فيه
و فيه: أنّها أعمّ من الذاتية، كما تشعر أو تدلّ على العرضية نفس الروايات. مع أنّها لا تقاوم الأدلّة الصريحة أو كالصريحة بطهارتهم، كما مرّت [١].
فتحصّل من جميع ذلك: أنْ لا دليل على نجاسة أهل الكتاب و لا الملحدين ما عدا المشركين، بل مقتضى الأصل طهارتهم. بل قامت الأدلّة على طهارة الطائفة الاولى. بل هي مقتضى الأخبار الكثيرة الدالّة على جواز تزويج الكتابية [٢] و اتخاذها ظِئراً [٣]، و تغسيل الكتابي للميّت المسلم بعض الأحيان [٤] .. إلى غير ذلك. و يؤيّدها مخالطة الأئمّة (عليهم السّلام) و خواصّهم للعامّة غير المتحرّزين عن معاشرتهم.
فالمسألة مع هذه الحال التي تراها لا ينبغي وقوع خطأ عمّن له قدم في الصناعة فيها، فضلًا عن أكابر أصحاب الفنّ و مهرة الصناعة، فكيف بجميع طبقاتهم؟! و من ذلك يعلم: أنّ المسألة معروفة بينهم من الأوّل، و أخذ كلّ طائفة من سابقتها .. و هكذا إلى عصر الأئمّة (عليهم السّلام) و التمسّك بالأدلّة أحياناً ليس لابتناء الفتوى عليها.
و لقد أجاد العلَم المحقّق صاحب «الجواهر» قدّس اللَّه نفسه حيث قال: «فتطويل البحث في المقام تضييع للأيّام في غير ما أعدّ له الملك العلّام» [٥] و تعريض بعض الأجلّة عليه [٦] وقع في غير محلّه، و خروجٌ عن الحدّ في حقّ
[١] تقدّمت في الصفحة ٤١١.
[٢] راجع وسائل الشيعة ٢٠: ٥٣٦، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ٢.
[٣] راجع وسائل الشيعة ٢١: ٤٦٤، كتاب النكاح، أبواب أحكام الأولاد، الباب ٧٦.
[٤] راجع وسائل الشيعة ٢: ٥١٥، كتاب الطهارة، أبواب غسل الميّت، الباب ١٩.
[٥] جواهر الكلام ٦: ٤٤.
[٦] مصباح الفقيه، الطهارة: ٥٦٢/ السطر ٢٤.