كتاب الطهارة( للإمام الخميني( س) طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦١ - حكم المجسّمة
و كالاعتقاد بأنّ اللَّه تعالى فوّض أمر الخلق مطلقاً إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام) فهو بتفويض اللَّه تعالى إليه خالق ما يرى و ما لا يرى، و رازق الورى، و أنّه محي و مميت .. إلى غير ذلك من الدعاوي الفاسدة، فإنّ شيئاً منها لا يوجب الكفر و إن كان غلوّاً، و كان الأئمّة (عليهم السّلام) يبرأون منها، و ينهون الناس عن الاعتقاد بها.
و دعوى: أنّ إثبات ما هو مختصّ باللَّه تعالى لغيره، إنكار للضروري [١]، ممنوعة إن أُريد به ضروري الإسلام؛ فإنّ تلك الأُمور من ضروري العقول لا الإسلام. مع أنّ منكر الضروري ليس بكافر، كما مرّ [٢].
حكم المجسّمة
و أمّا المجسّمة، فإن التزموا بأنّه تعالى جسم حادث كسائر الحوادث، فلا إشكال في كفرهم؛ لإنكار الوهيته تعالى، و لا أظنّ التزامهم به.
و مع عدمه: بأن اعتقد بجسميته تعالى؛ بمعنى أن يعتقد أنّ الإله القديم الذي يعتقد به كافّة الموحّدين جسم لنقص معرفته و عقله فلا يوجب ذلك كفراً و نجاسة.
هذا إن ذهب إلى أنّه جسم حقيقة، فضلًا عمّا إذا قال: بأنّه جسم لا كالأجسام، كما نسب إلى هشام بن الحكم الثقة الجليل المتكلّم [٣] و لقد ذبّ أصحابنا عنه، و قالوا: «إنّما قال ذلك معارضةً لطائفة لا اعتقاداً» [٤] و بعض الأخبار
[١] انظر مصباح الفقيه، الطهارة: ٥٦٩/ السطر ١٨.
[٢] تقدّم في الصفحة ٤٥١ ٤٥٢.
[٣] انظر الشافي في الإمامة ١: ٨٢ ٨٤، الملل و النحل ١: ١٦٤ ١٦٥.
[٤] انظر الشافي في الإمامة ١: ٨٢ ٨٤، تنقيح المقال ٣: ٢٩٤/ السطر ٢٣ (أبواب الهاء).